اليمن العربي: هل تنجو أقدم مصفاة في الجزيرة من شبح الإنهيار بعد فشل خصخصتها؟ (تقرير خاص)

اليمن العربي 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تواجه مصفاة عدن، أحد أقدم المصافي في شبه الجزيرة العربية، شبح الإنهيار، خاصة بعد أن وصل بها الحال إلى عجزها عن توفير أبسط حقوقها عمالها المتمثل بالراتب الشهري، في وقت كانت تعتبر هي الرافد الأول والرئيسي للإقتصاد الوطني في البلاد .

ويشكو عمال وموظفي شركة مصافي عدن، من تأخر صرف مرتباتهم الشهرية، منذ خمسة أشهر، جراء إستنفاذ المخزون المالي والنفطي للشركة في دعم جبهات القتال والحكومة خلال الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي والمخلوع علي صالح الإنقلابية على المدينة أواخر مارس 2015، الأمر الذي دفعهم إلى البدء بسلسلة إجراءات ألقت بظلالها على سكان عدن الذين عاشوا الأسبوع الماضي أياماً مظلمة لتوقف عمل العديد من المحطات التي قالت أن الوقود لم يصل إليها من مصفاة عدن .

واليوم تتكرر نفس الحادثة بعد إعلان عمال المصفاة إيقاف ضخ أي مشتقات نفطية إلى محطات الكهرباء أو شركة النفط، غير أنهم أعلنوا هذه المرة أن لدى المؤسسة العامة للكهرباء وقود يكفيها حتى السبت القادم .

ويؤكد مسئولون في شركة مصافي عدن، أن الشركة تتعرض لحصار خانق يمنعها من ممارسة نشاطها النفطي وتعويض خسارتها خلال الحرب التي شهدتها عدن .. لافتين إلى أن هناك جهات نافذة في الحكومة والسلطة المحلية تمارس هذه الحصار لمكاسب شخصية .

وأوضح المسئولون أن مصفاة عدن قدمت خلال الحرب مخزونها النفطي من بنزين وديزل ومازوت ووقود طائرات تصل قيمته إلى أكثر من 150 مليون دولار، ولم يتحصلوا مقابل ذلك على أي تعويضات مالية من قبل الحكومة التي قامت عقب الحرب بتعويض بعض المؤسسات مثل الكهرباء والمياه .

ومصفاة عدن بحسب المسئولين، تعتمد على عائدات نشاطها النفطي لتغطية نفقاتها من مستحقات مالية لعمالها وأعمال الصيانة ولكنها خلال الحرب قدمت مخزونها المالي والنفطي وخسرت أكثر من 90% من معداتها في دعم جبهات القتال .

وكانت مصفاة عدن عرضه للخصخصة مطلع الألفية الثالثة، حيث عمد نافذون إلى تسريب معلومات كاذبه تشير إلى أن المصفاة تخسر وأن بقاءها عبئ على الدولة، غير أن الكثير من أبناء عدن والشرفاء، وقفوا أمام هذه المحاولات ومنعوها .

وشركة مصافي عدن، التي تضم 4 الاف عامل، هي شركة مستقلة مالياً وإدارياً ولها هيكل أجور خاص بها إسوة بكل الشركات النفطية العاملة في البلاد، وتدفع المستحقات الحكومية المقررة عليها أولاً بأول وتعتبر أهم رافد للإقتصاد الوطني .

وأوضح مدير إدارة الإعلام بالمصفاة، ناصر شائف، لـ(اليمن العربي) أن رواتب عمال وموظفي شركة مصافي عدن التي تصرف حالياً هي من نشاط وعمل المصفاة وليس من ميزانية الدولة مثل المؤسسات الحكومية التي يتم دفع رواتب موظفيها من الموازنة العامة للدولة، مؤكداً أن المصفاة لا تستلم ريال واحد من الدولة بل على العكس هي مطالبة شهرياً بدفع كل مستحقات الدولة من ضرائب وجمارك وزكاة وغيرها من المستحقات .

وأضاف أن مصفاة عدن قبل بدء الحرب عليها من الميليشيات الإنقلابية كانت تمتلك مخزون نفطي كبير من البنزين والديزل والمازوت وقود الطائرات، يقدر قيمته بأكثر من 150 مليون دولار ويغطي إحتياجات البلاد الجمهورية اليمنية كاملا  لمدة ثلاثة أشهر .. مؤكداً أنه تم التصرف بهذا المخزون بموافقة عمال وموظفي المصفاة من اجل دعم الجبهة ومن ثم لدعم محطات الكهرباء في عدن عبر شركة النفط حتى وصلت المديونية لدى مؤسسة الكهرباء إلى أكر من 40 مليار ريال .

كما أكد على أن مصفاة عدن لم تتلقى أي تعويض من الحكومة والجهات المعنية نظير ما خسرته خلال أشهر الحرب، لافتاً إلى أن العمال المصفاة هم جزء من النسيج الإجتماعي لمدينة عدن وقد وصلوا إلى مرحلة لا يستطيعون فيها أن يتحملوا الأوضاع الحالية، وكل ما يطالبون به الآن هو جزء من حقهم الذي لدى الحكومة وليس غير ذلك .

وبحسب شائف، فإن موظفي وعمال المصفاة لم يتسلموا رواتبهم خلال أشهر الحرب، وعقب إنتهاء الحرب بدأت عمل مشترك مع شركة النفط في أغسطس 2015م، غير أن هذا العمل بالكاد يغطي رواتب الموظفين الشهرية، في وقت تحتاج فيه المصفاة إلى صيانة وإصلاح الأضرار التي خلفها قصف الإنقلابيين للمنشآة .

وكشف شائف عن محاولات قامت بها قيادة المصفاة لإستئناف نشاطها من خلال تقديم العديد من المقترحات للحكومة تضمنت مطالبات بتوفير النفط الخام محلي أو خارجي أو السماح للمصفاة بتوفيره أو مخاطبة دول التحالف لتوفير النفط الخام أو تقديم قرض مالي يمكنها من العودة إلى وضعها السابق، ولكن كل ذلك كان دون جدوى .

وأضاف "كما ان قيادة المصفاة طلبت السماح لها بتوسيع نشاطها وفتح أسواق جديدة تمكنها من تعويض خسائرها وتغطية نفقاتها  ولكن هناك جهات إعترضت على هذا الأمر، وهو ما يجعل المصفاة عاجزة عن إستعادة دورها خاصة بعد خروج محافظتي حضرموت والمهرة اللتان تعتمدان على الإستيراد المباشر حاليا  للمشتقات النفطية" .

واكد شائف، أن إستمرار مشكلة السيولة النقدية يعني إستمرار معاناة عمال مصافي عدن وبالتالي عودتهم إلى إيقاف العمل الذي ينعكس سلباً على عدن ..

وهو ما أكد رئيس نقابة عمال وموظفي شركة النفط محمد المسيبلي الذي أعرب عن  أمله في أن يصدق البنك المركزي بوعوده ويوفر مرتبات عمال وموظفي المصفاة التي تعود إلى شهر مايو الماضي بحسب ما تم الاتفاق عليه  .. مؤكداً أنه في حال فشل البنك توفير المبلغ فإن النقابة لن تستطيع السيطرة على العمال والموظفين الذين أضحوا يعانون جراء المماطلة في صرف مرتباتهم ..

وعادت ملكية شركة مصافي عدن إلى الدولة ممثلة بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في الأول من مايو 1977 بعد أن كانت مملوكة لشركة بي بي البريطانية والتي أنتهت من ببنائها في العام 1954، وقد منحت أنذاك إستقلال مالي وإداري ووضع خاص يسمح لها بالتعامل مع الشركات في  الدول الغربية في وقت كان النظام أنذاك يمنع أي تعامل مع الدول الغربية ويسمح بالتعامل مع الدول الشرقية فقط، كما ان رواتب وأجور عمالها في تلك الفتره كان هو الأعلى على مستوى البلد  بشكل عام  ..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق