الأمريكيون السود.. الوتر الأكثر حساسية بين ترامب وكلينتون

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في الوقت الذي تستعر فيه المنافسة، وتقترب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وتتزايد الحملات الانتخابية والدعائية لكلا المرشحين الجمهوري دونالد ترامب، والديمقراطية هيلاري كلينتون، يبحث كل مرشح عن زيادة مؤيديه بأي طريقة كانت، فاللعب على أوتار الأمن والاقتصاد والسياسة استُهلك قبل أشهر، الأمر الذي دفعهم إلى البحث عن أوتار جديدة للعزف عليها، لجذب المزيد من المؤيدين، فكان وتر العنصرية ضد السود هو الاختيار الحالي للمرشحين.

زارت كلينتون، الأحد، كنيسة للسود في مدينة شارلوت جنوب شرق الولايات المتحدة، وقالت في حديث لها في محاولة لكسب ود السود الذين تضطهدهم السلطات الأمريكية: أنا جدة، وعلى غرار جميع الجدات أشعر بقلق على سلامة أحفادي، وأضافت: يجب أن نكون صادقين وأن نقر بأن أحفادي لكونهم بيضًا، فإنهم لن يشعروا بالقلق نفسه الذي يشعر به الأطفال السود، وأشارت كلينتون إلى أنه مضى 12 يومًا على مقتل “سكوت”، ولا نعرف كل تفاصيل الحادث، لكننا نعرف أن هذا المجتمع (السود) وهذه العائلة ما زالت معاناتهما مستمرة، وتابعت: يمكننا أن نقر بأن هناك تمييزًا ضمنيًّا دون أن نقوم بتشويه صورة عناصر الشرطة.

كلينتون سعت خلال حديثها إلى استغلال الأزمة التي اندلعت منذ فترة بين الشرطة الأمريكية والمواطنين السود في هذه المنطقة، حيث اندلعت تظاهرات وحوادث بعد مقتل رجل أسود يدعى “كيث سكوت”، البالغ من العمر 43 عامًا، برصاص الشرطة الأمريكية في 21 سبتمبر الماضي، بعد أن رفض أن يلقي سلاحًا كان بيده، حسب رواية الشرطة، بينما يؤكد أقاربه أنه كان يمسك كتابًا وليس سلاحًا، وجابت المسيرات الغاضبة أنحاء المدينة لمدة أسبوعين، ووصلت إلى العديد من مدن ولاية نورث كارولاينا الأمريكية، حتى إن هذه الاشتباكات أدت إلى تضرر الممتلكات وإصابة العديد بجروح خطيرة، وانتشار أعمال الشغب بفعل عدد من الخارجين على القانون، الأمر الذي دفع السلطات الأمريكية إلى فرض حظر للتجوال في 23 سبتمبر الماضي، رفعته في 26 من الشهر نفسه.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تلعب فيها كلينتون على وتر اضطهاد الأمريكيين السود، فقد سبق أن ذكرت هؤلاء الأمريكيين بتاريخها وما قامت به من أعمال من أجل مساندة الأمريكيين السود في الولايات المتحدة الأمريكية ودعم حقوقهم، وفق تعبيرها، وذلك خلال مؤتمر حضرته في وجود الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في مؤسسة تجمع السود، كما قامت بتوجيه المديح للرئيس “باراك أوباما” حينها على ما قدمه للبلاد خلال مشواره، وأكدت أنه أحد أهم وأفضل رؤساء البيت الأبيض.

لم يكن المرشح الجمهوري “دونالد ترامب” غافلًا عن استخدام هذه الورقة كإحدى الأوراق الرابحة في حملته الانتخابية، خاصة مع اشتعال قضية اضطهاد السود في أمريكا منذ فترة، فقد سبق أن أشاد ترامب المعروف بعنصريته تجاه المسلمين والمهاجرين وحتى الأمريكيين السود، بالمساهمة الممتازة للسود في بلادهم، ووصف ترامب أمام الآلاف من أنصاره في ولاية فرجينيا، متحف التاريخ الإفريقي الأمريكي الذي دشنه الرئيس باراك أوباما بأنه “رائع”، وقال إن الأمريكيين السود أسهموا كثيرًا، وقدموا تضحيات كثيرة في سبيل هذا البلد، وأضاف أن كثيرين من السود يحققون نجاحات كبيرة في بلادنا، “وهذا ما يدفعني إلى السعي لحماية نجاحاتهم ودعمها”.

وفي إطار خطة ترامب لحشد الناخبين السود، زار في الفترة الأخيرة كنيسة للسود في ديترويت بولاية ميتشيجن، لإقامة علاقات مع هيئة ناخبة تصوت عادة للديمقراطيين، واعدًا إياها بتأمين فرص عمل، وأشار في مناسبة أخرى إلى أن أهم ما نحتاجه هو النظام والقانون.

وتابع أن الأمريكان الأفارقة يعيشون في جحيم، والآلاف في شيكاغو قتلوا منذ تولي أوباما الرئاسة. هناك عصابات في الشارع وهناك أسلحة، والشرطة أحيانًا تخشى التدخل، وأضاف المرشح الجمهوري: أسلوب الشرطة في توقيف المشتبه بهم غير دستوري، وأشار إلى أن منافسته سبق أن شبهت الشباب الأفارقة بأنهم متوحشون، لافتًا إلى أن هؤلاء الشباب خذلهم السياسيون كثيرًا.

الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لم ينسَ أيضًا اللعب على وتر قربه الشكلي والعرقي من الأمريكيين السود، حيث استغل ذلك جيدًا في التسويق لمرشحة حزبه، هيلاري كيلنتون، ودعا في 19 سبتمبر الماضي الأمريكيين السود لانتخاب المرشحة الديمقراطية “كلينتون”. ووفقًا لما نفلته صحيفة الإندبندنت البريطانية، فإن الرئيس الأمريكي وجه دعوة، من خلال الخطاب الذي ألقاه في مؤسسة تجمع السود، لعدم التصويت لدونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، وأكد أنه إذا قام شخص من الأمريكيين أصحاب الأصول الإفريقية بالتصويت للمرشح دونالد ترامب، فسيكون ذلك بمثابة إهانة له ولمشواره السياسي. وعلى النقيض من ذلك قام باراك أوباما بتدعيم كلينتون، ودعا الحضور إلى التصويت لها، واعتبر أن تصويت الأمريكيين السود لها بمثابة هدية يقدمها لها في ختام مشواره كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.

الوعود الانتخابية لم يعد يصدقها العديد من المتابعين للشأن السياسي الأمريكي، فقد سبق أن وعد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الأمريكيين السود بانتهاء عصر العنصرية والاضطهاد لهم، خلال حملته الانتخابية، وحينها هلل العالم كله لانتخابه، وتفاءل الأمريكيون السود الذين عانوا من الظلم والقهر والعنصرية ومحاولات التطهير سنوات طويلة، بانتخاب واحد منهم، متمنين أن ينصفهم وأن يحقق العدالة بينهم وبين الأمريكيين البيض، وهو ما لم يحدث، بل تزايدت الأحداث العنصرية، وتكثفت عمليات اضطهاد الشرطة للأمريكيين السود بشكل غير مسبوق في عهده، ولم تعرف فترته الرئاسية سوى الشعارات الوطنية التي لم يتم تنفيذ أي منها، الأمر الذي يجعل الأمريكيين هذه المرة لم يصدقوا هذه الشعارات الانتخابية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق