الاستثمار وتطوير القطاع الخاص.. خطوات تدفع إفريقيا إلى التقدم

البديل 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

للسنة الثانية على التوالي اقتصر حديث الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على الهجرة الجماعية إلى أوروبا من الشرق الأوسط وإفريقيا، التي هيمنت على سلسلة الاجتماعات  لمدة أسبوع بين زعماء العالم، حسبما قال موقع نيوز وييك.

وتابع الموقع أن القضية هيمنت أيضًا على الأجندة الإعلامية على مدى العامين الماضيين، ومناقشة مدى الشد والجذب في المنطقة التي تؤثر على المهاجرين من إفريقيا واستهلكت الآلاف من الآعمدة الصحفية التي لطخت صورة القارة.

وأضاف أنه رغم كثرة الحديث عن وضع القارة الحالي كمكان للنمو، إلَّا أن وسائل الإعلام الغربية بدأت في العودة إلى الصور النمطية السابقة، وهي أن إفريقيا منطقة غير مستقرة ومتخلفة، تدفع دائمًا مواطنيها إلى البحث عن حياة أفضل في أوروبا، فمثلًا في سيراليون، التي تخلصت منذ ستة أشهر من مرض الايبولا وأصبحت خاليه منه تمامًا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية كان للوباء تأثير على حياة سكان سيراليون، مما أسفر عن مقتل نحو 4 آلاف شخص، كما أسفر عن خسائر هائلة في الاقتصاد،  وأغرق النمو الذي كان قد وصل في عام 2012 إلى 16.7% إلى نحو 4% بحلول عام 2014.

وضرب الوقع مثالًا بالوضع الاقتصادي لسيراليون، بأنه رغم انهيارها اقتصاديًّا في الواقع إلَّا أنها أظهرت مرونة ملحوظة مبدئيًّا، لكن ببطء، وأصبح الشعب والاقتصاد في حالة تعاف، ويمكن الاطلاع على حالة مماثلة في غينيا وليبيريا المجاورة، مما يؤكد أن الأمل ما زال موجودًا.

وللقضاء على التباطؤ الاقتصادي العالمي وانعدام الأمن الإقليمي، هناك ثلاثة مطالب من الشركاء العالميين تجاه إفريقيا، أمنها أن إفريقيا بحاجة إلى الاستثمار الأجنبي المستدام، فمنذ وقوع الأزمة الاقتصادية العالمية، ورأس المال الأجنبي يتأرجح في القارة السمراء، وما تحتاجه الدول الهشة هو استدامة رأس المال للسماح لنمو الاستثمار والأعمال والتوسع لتمويل وتطوير البنية التحتية.

وتعتبر البنية التحتية هي الأولوية الرئيسة الثانية للدول الهشة، والتي لا تقل عن 30%، وهو رقم أعلى بكثير بالنسبة للدول الهشة، خاصة في غرب إفريقيا، حيث إن ثلث السكان فقط هم من لديهم حق الوصول إلى شبكات الكهرباء والطرق، وغالبًا ما تمتد بالكاد خارج المدن، ويجري إحراز تقدم في دول مثل رواندا وإثيوبيا، حيث يتم ضخ استثمارات ضخمة في تطوير البنية التحتية وتغذي نمو الاقتصاد بشكل أوسع، وتلك التجربة تحتاج إلى تكرارها بالنسبة للدول الضعيفة اقتصاديًّا في إفريقيا.

ومن ضمن المطالب التي يجب توفيرها لنمو الاقتصاد بدول القارة السمراء هو تكليف القطاع الخاص في نطاق أوسع بدفع عجلة النمو والتوظيف؛ حيث يضطر الملايين إلى الفرار من منازلهم ليس بسبب الصراع فقط، ولكن بسبب البطالة، وعدم امتلاك أي دخل ولا شبكة أمان اجتماعي.

وعلى الحكومات أيضًا دور كبير حتى تصبح إفريقيا من كبرى القارات، كتطوير القطاع الخاص الذي يمتلك قدرات عالية على التوسع، وتوفير فرص العمل وتوفير مزايا الرعاية الاجتماعية المرتبطة بها، كالرعاية الصحية لأصحاب المعاشات والمتقاعدين.

وتقف التحديات الضخمة التي تعاني منها إفريقيا عائقًا يجعل من تقدمها أمرًا صعبًا، فلكل منطقة داخل القارة تحديات خاصة، فمازالت قضايا الصراع تلوح في الأفق في عدة دول مثل إريتريا وجنوب السودان والتمرد في شمال شرق نيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد.

ولكن وجهة النظر الغربية تجاه القارة تصدر حالة سلبية وترسخ تحديات التي تواجهها إفريقيا بشكل أعمق، فحتى تتحقق نبؤة القارة الكبرى التي تقود العالم، لابد حل مشكلة أزمة المهاجرين والأمراض المتفشية على حد سواء، والتي لها قدرة كبيرة على حماية مواطنيها، قد تبدو الأمور قاتمة، لكن في الواقع القارة الإفريقية حاليًا أكثر استقرارًا وديمقراطية وتطورا، مما كانت عليه في النصف قرن الماضي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق