الفتح من مصيبة لـمصيبة

النادى 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

تقرير: جمال النصر | الأحساء

أظهرت المستويات المتردية والنتائج السلبية التي سجلها الفريق الكروي الأول بنادي الفتح، خلال الجولات الأربع الماضية لدوري عبداللطيف جميل للمحترفين في موسمه الحالي، مدى خطورة وضع النموذجي وواقعه المرير رغم الإعداد المبكر والتحركات المتاحة التي أجرتها الإدارة، في سوق الانتقالات على الصعيدين المحلي والأجنبي، إلا أنه واجه اختبارا صعبا في مستهل مشواره عندما اصطدم بطموح فريقين كبيرين هما النصر والأهلي ليخسر امامهما الست نقاط كاملة في المواجهتين ثم اتبع ذلك بتعادل مع الفيصلي فخسارة امام الرائد، وخروج أليم من دور الـ16 لمسابقة كأس ولي العهد امام غريمه هجر.
فترة انتقالية
الفتح يعيش فترة انتقالية مرتقبة بعد التغيرات التي طرأت عليه بدءا بإقالة مدربه البرتغالي ريكاردو سابينتو، الذي فشل في إيجاد توليفة عناصرية مثالية يعتمد عليها في بقية الاستحقاقات، وكذلك لم يسجل أجانب الفريق الأربعة أي إضافة تذكر، فضلا عن عدم بروز بعض الوجوه الصاعدة الى صفوفه الى جانب جملة الاستقطابات المحلية، وكلها عوامل اثرت على استقراره وافتقد بسببها عنصر الانسجام والتآلف بين العناصر التي تمثله، وبالتالي غابت هوية الفريق تماما وأدت الى ظهوره بالصورة المهترئة التي كان عليها.
فترة التوقف الحالية التي يشهدها الدوري هي فرصة مواتية للفتحاويين لالتقاط أنفاسهم ومراجعة حساباتهم، ليتجاوز فريقهم صدمة البداية المتعثرة ويعود مجددا أكثر قوة وصلابة وانسجاما وينجح في وضع حد للنتائج المخيبة للآمال التي اودت بالفريق إلى المركز الاخير في الدوري برصيد نقطة واحدة.
مدرسة برتغالية
ولم يكن الفتح مقنعا بالنسبة لأنصاره ومحبيه حتى وهو ينازل فريق احد في دور الـ32 من مسابقة كأس ولي العهد عندما تغلب عليه بشق الانفس بهدفين مقابل هدف، وانتظر الفتحاويون حتى الشوط الإضافي الاول ليحرزوا هدفا قاتلا في مرمى ضيفهم الذي يشارك ضمن فرق دوري الدرجة الأولى، وكان ندا عنيدا للفتح طوال فترات المباراة، حيث ظهر النموذجي بأداء متواضع ولعب بلاهوية، لطريقة مدربه البرتغالي سابينتو الذي لم ينجح في توثيق بصمته على أداء الفريق بشكل عام، فاللاعبون لم يعتادوا على طريقته ونهجه التدريبي، خصوصا انه ينتمي لمدرسة جديدة على أبناء النخيل، وانسحب ذلك في بقية المباريات التي خاضها في ظل غياب الاستقرار والانسجام، وبالتالي افتقد الفريق للخطورة المطلوبة وصناعة الفرص التهديفية المحققة، وأصبح وضع الفريق اجمالا غير مطمئن، في دور الـ16 لهذه المسابقة تولى قيادة الفريق المدرب المصري ياسر عليو مدرب الفريق الأولمبي بالنادي، وتحسن أداء الفريق نوعا ما عندما واجه غريمه هجر الذي استطاع اقصاء النموذجي من المسابقة بهدف نظيف ليزيد مواجع الفتح اكثر.
إضافات جديدة
سعى الفتح إلى ترميم خطوطه من خلال حزمة من التعاقدات تحت أنظار سابينتو بإبرام عدد من الصفقات المحلية والأجنبية، تمثلت في التعاقد مع الرباعي الأجنبي: البرازيلي جواو غيليرمي ولاعب الوسط البرتغالي أندريه فيليب (اوكرا) والمهاجم البرازيلي ناثان جونيور والمهاجم البرتغالي لويس ليال دوس أنجوس. بينما استقطب لاعبين محليين أمثال مدافع الشباب ماجد المرشدي ولاعب خط وسط فريق الاتحاد محمد أبو سبعان, وأيضا لاعب وسط فريق العدالة محمد السعي، وجددت عقود المدافع عبدالعزيز ابوشقراء والحارس علي المزيدي ولاعب خط الوسط احمد المبارك.
هروب المكير
تلقى الفتحاويون ضربة موجعة قبيل بدء معسكرهم الخارجي الذي أقامه فريقهم في هولندا، تمثلت في هروب المحترف البرازيلي ايلتون خوزيه الذي غادر إلى مسقط رأسه البرازيل معللا هروبه لعدم استلامه حقوقه المالية كاملة، في المقابل نفى الفتحاويون ذلك واكدوا بانهم يملكون الأدلة والاثباتات التي تؤكد سلامة موقفهم وان هروبه غير مبرر، في الوقت التي تواردت فيه انباء غير مؤكدة وبعض التكهنات بأنه سيعود الى الملاعب السعودية عبر فريق آخر، ويعد رحيل إيلتون خسارة كبرى للنموذجي فهو واحد من افضل المحترفين الأجانب في الملاعب السعودية تحديدا على مدار السنوات الماضية، حيث استطاع كتابة شهادة ميلاد جديدة له وساهم بفاعليه في صنع التفوق والفارق للفريق الفتحاوي بفضل إمكاناته ومهاراته العالية. مثبتا براعته في صناعة اللعب واجادته في تنفيذ الكرات الثابتة والمباغتة وكلها عوامل جعلته مطلبا لكل ناد.
استقالة غامضة
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد لوح الرجل الأول في البيت الفتحاوي احمد بن راشد الراشد بالاستقالة عن منصبه، وابتعاد الراشد إن تأكد ذلك بصفه رسمية خسارة كبيرة، حيث انه قدم جهدا كبيرا ومميزا منذ انضمامه للنادي، وظل يدعم بسخاء طوال السنوات الماضية، وكانت له بصمات واضحة ومؤثرة في تمهيد طريق النجاح لألعاب النادي من بينها الانجازان الكبيران اللذان ظفر بهما الفريق الكروي الأول والمتمثلان في لقبي دوري زين للمحترفين وكاس السوبر السعودي، وتواردت انباء بان الاستقالة جاءت بعد أن خذله أعضاء شرف النادي وتركوه يعمل ويدعم وحيدا، حيث كابد الكثير من الأزمات المالية بمفرده في ظل الموارد الشحيحة والضائقة المالية التي تعاني منها خزينة النادي والعزوف الشرفي، الامر الذي جعل النادي غير قادر على استقطاب عناصر محلية وأجنبية واجهزة فنية لها ثقلها بالشكل الذي يوازي طموح مسيري النادي.
مستوى متواضع
أشار المحلل الرياضي بالقنوات الرياضية السعودية أحمد الملحم إلى ان بداية الفريق الفتحاوي قدم مستوى جيدا في الموسم الماضي بقيادة مدربه التونسي الأسبق ناصيف البياوي مختتما مشواره في الدوري محتلا المركز الخامس.
وقال: في الموسم الحالي تعاقدت الإدارة مع جهاز فني برتغالي جديد بقيادة ريكاردو سابينتو الذي اقيل مؤخرا, بالإضافة إلى تدعيم صفوف الفريق بلاعبين اجانب جدد كالمدافع البرازيلي جواو غيليرمي ولاعب الوسط البرتغالي أندريه فيليب اوكرا والمهاجم البرازيلي ناثان جونيور وأخيرا المهاجم البرتغالي لويس ليال دوس أنجوس, ولعب الفريق اولى مبارياته امام النصر ولم يقدم الفريق اي مستوى يذكر وظهر بمستوى باهت ليتلقى هزيمة كبيرة بنتيجة أربعة اهداف مقابل هدف وحيد, وفي المباراة الثانية لعب مع الاهلي وقدم مستوى متوسطا وتلقى الهزيمة الثانية على ارضه بهدف وحيد.
وأضاف: اما في مسابقة كأس ولي العهد ففاز على احد ولم يقدم اي مستوى يذكر وبعد ذلك ودع المسابقة بخسارته امام هجر، الفريق بحاجة للكثير من العمل فلا زلنا في بداية الدوري الذي يشهد حاليا فترة توقف وهذه فرصة سانحة للمدرب لإعادة ترتيب اوضاع الفريق، فنحن لم نشاهد اي بصمة لمدربه المقال ريكارد على الاداء الذي ظهر به متواضع كذلك اللاعبين الاجانب الجدد الذين ظهروا بمستوى عادي جدا.
وتابع قائلا: لاشك ان هروب البرازيلي إيلتون له دور كبير في هبوط مستوى الفريق اذ كان يمثل قيمة فنية كبيرة في الفتح فيما عملت الإدارة على دعم الفريق بجلب المهاجم البرازيلي لويس ليال بديلا لإيلتون، كذلك الإدارة لم تستقطب عناصر محليه ثقيلة واكتفت بعدد محدود من بينهم ماجد المرشدي وعبدالله العمار واتوقع ان الاخير سيقدم مستوى عال متى ماتم توظيفه التوظيف الصحيح.
وذكر: خلاصة القول كان يجب على الجهاز الفني مراجعة حساباته والعمل على تطوير أداء الفريق والفرصة كانت متاحة امامه لإعادة ترتيب أوراق للأفضل، وتبقى حظوظ الفريق صعبة في الدوري في ظل المستوى الذي قدمه في الجولات الاربع من الدوري ومباراتي الكأس، ويجب على المدرب القادم توظيف اللاعبين وتطوير الأداء الفني للفريق وكذلك اللاعبين الأجانب إذا ما استمروا على هذا المستوى سيكون موقف الفتح صعبا للغاية، صحيح ان الدوري طويل جدا ولا زلنا في البداية ولكن إذا ما استمر الفريق بهذا المستوى سيعاني كثيرا.
ضربتان موجعتان
كشف المحلل الرياضي بالقنوات الرياضية السعودية عبدالعزيز الضويحي ان فريق الفتح استهل مشواره في دوري عبداللطيف جميل للمحترفين بخسارة امام النصر لم تكن في حسبان محبيه ولم تواز حجم الاستعدادات والانتدابات والعمل الإداري الدؤوب لجعله فريقا منافسا على المراكز المقدمة، مشيرا الى ان الفريق تلقى ضربتين موجعتين إثر خسارته خارج أرضه امام النصر في افتتاحية الدوري وخسر على ملعبه امام الأهلي، الامر الذي دق ناقوس الخطر في البيت الفتحاوي.
وأفاد: لو نظرنا الى فوزه الوحيد الذي حققه هذا الموسم في مباراته مع فريق أحد ضمن مسابقة كأس ولي العهد نجد ان الفوز جاء بصعوبة بالغة في الوقت الإضافي، ولاننسى ان أحد من ضمن فرق الدرجة الأولى، واكاد اجزم بأن هذا الفوز لم يقنع محبي الفتح والمتابعين أيضا.
واستطرد: فنيا كان الفريق يحتاج للمزيد من التأقلم مع فكر وطريقة مدربه البرتغالي المقال ريكاردو سابينتو وكذلك تعويض غياب نجم الفريق وأيقونته إيلتون خوزيه ونجوم خط دفاعه النخلي وسلام شاكر مع عدم تقديم الأجانب لمستويات مقنعة حتى الآن، مع هبوط مستوى بعض اللاعبين المحليين كالفهيد والعويشير والجهيم وحمدان.
وأردف بالقول: صحيح أن الفريق قابل فريقين كبيرين في مستهل مشواره وهما النصر والأهلي ولم يوفق مما صعب مهمته في الفوز، ولكن لم يقدم الفريق خلالها بوادر تعطي دلالة على انسجامه وتجانسه وانه على اتم استعداد لخوض معترك منافسات الدوري، ولعل فترة التوقف الحالية فرصة جيدة لمعالجة الأخطاء وتصحيح المسار خصوصاً الفنية والعناصرية ليكون قادرا على مجابهة الفرق، وسنرى ذلك بعد التوقف إذا كانت هناك تغيرات وتطورات طرأت على الفريق خصوصا احضار مدرب كفء يقود دفته باقتدار.
واختتم الضويحي حديثه قائلا: الدوري لازال في بدايته والفتح لديه الكثير ليقدمه بشرط رفع الروح المعنوية واختيار المدرب الانسب ومراجعة نجومه لحساباتهم، مع الحرص على اللعب حسب الإمكانات المتاحة وبطريقته المعهودة والتي يجيدها الفتح وهي الانكماش في ملعبه مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة وكذلك القتالية في عملية افتكاك الكرات، وأخيراً نتمنى عودة الفتح لمستوياته المميزة في الجولات المقبلة بإذن الله..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق