مدينة حلب.. "مقبرة عملاقة"

الوطن 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تعهدت المعارضة السورية، أمس الأربعاء، بمواصلة القتال في شرق حلب في مواجهة تقدم حكومي مفاجئ أفقدها السيطرة على ثلث القطاع الذي تهيمن عليه من المدينة في الأيام الأخيرة، ما جعلها على وشك التعرض لهزيمة كارثية.

وأعادت المكاسب التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه منذ الأسبوع الماضي أحياء بأكملها إلى سيطرة الحكومة وأدت إلى نزوح جماعي للسكان مع فرار الآلاف من أحيائهم المهدمة قرب جبهات القتال سريعة التغير.

وبحسب وكالة "رويترز" للأنباء، ذكرت مصادر في أنقرة أن الرئيسين الروسي والتركي -وهما اثنان من أقوى الداعمين لطرفي الحرب- تحدثا عبر الهاتف بشأن الحاجة لوقف إطلاق النار.

وذكر مصدر عسكري سوري أنّ جنود الحكومة والقوات المتحالفة معهم استعادوا السيطرة الكاملة على حي الشيخ سعيد على الطرف الجنوبي للمنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب، لكن المعارضة نفت ذلك وقالت إنها ردت القوات الحكومية، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الفصائل المسلحة لا تزال تسيطر على ثلث الحي.

وقال المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له إن الحكومة اعتقلت واستجوبت مئات الأشخاص الذين اضطروا للفرار من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى مناطق أكثر أمنا نسبيا تسيطر عليها الحكومة.

ونفى مصدر عسكري سوري ذلك قائلا إنه لم تحدث اعتقالات لكنه أضاف أن الأشخاص النازحين الذين لا تعرف هوياتهم يُنقلون إلى "أماكن محددة" في المنطقة من حلب التي عُثر فيها على المدنيين الفارين.

في غضون ذلك قال مسؤول في جماعة الجبهة الشامية المعارضة في حلب إن القوات الحكومية كثفت الضربات الجوية بما في ذلك على المدينة القديمة في حلب، وقال عمال إنقاذ في شرق حلب إن 45 شخصا قُتلوا في أحدث موجة قصف.

وقال ستيفن أوبرين، مسؤول عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة، خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي، إن العشرات من عمال الإغاثة الإنسانية محصورون في حلب وإنه يجب على الأطراف المتحاربة احترام المدنيين قبل أن تتحول المدينة إلى "مقبرة عملاقة".

وبعد عام من التقدم التدريجي لقوات الرئيس بشار الأسد المدعومة من روسيا وإيران وفصائل شيعية مسلحة فإن السيطرة على حلب ستمثل خطوة كبيرة في إطار الجهود الرامية لإنهاء الانتفاضة بعد نحو ست سنوات من الصراع.

وبالنسبة لجماعات المعارضة ومعظمها سنية فإن سقوط حلب سيحرمها من آخر موطئ قدم كبير لها في مدينة سورية كبرى.

وقالت روسيا -أقوى حليف دولي للأسد والتي يقصف سلاحها الجوي المعارضة منذ أكثر من عام- إنها تأمل أن يُحل الوضع في حلب قبل نهاية العام، لكن المعارضة في المدينة تعهدت بعدم الاستسلام.

وفي حين انهارت خطوط المعارضة على نحو غير متوقع في أجزاء من شرق حلب في مطلع الأسبوع ذكرت مصادر من جانب الحكومة أن المرحلة التالية قد تكون أصعب لدى محاولتها استعادة المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان من المدينة.

وأبلغ زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لتجمع فاستقم الذي ينشط في حلب رويترز أن جماعات المعارضة المسلحة في المدينة رفضت أي انسحاب.

وقال متحدثا من تركيا دون الخوض في التفاصيل "هذا قرار الفصائل أنا تكلمت معهم بكل ما طرح.. فهم ما ممكن ينسحبوا ويمكن تصير أشياء أخرى".

ومع بقاء عشرات الآلاف من الأشخاص في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب يقول كثير من الأشخاص إنهم يفضلون الموت على الاستسلام للحكومة التي يحاولون الإطاحة بها منذ اندلاع الاحتجاجات ضد الأسد في 2011.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق