بروفايل| عبد الخالق ثروت.. رئيس الوزراء «صاحب الدولة»

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ولد عبد الخالق ثروت، في درب الجماميز، عام 1873، وكان والده إسماعيل عبد الخالق، من كبار المسؤولين عن الشؤون المالية فى عهد محمد علي، وجده عبد الخالق أفندي، كان من كبار الحكام في الدولة، وتعود أصول أمه إلى تركيا.

التحق بالمدرسة التوفيقية وتخرج فيها سنة 1886، ثم التحق بكلية الحقوق وحصل على الليسانس عام 1893، وكان من المتفوقين، فهو الأول دائما في دراسته، وكان واحدًا من مؤسسي أول مجلة مصرية للقانون.

تزوج عبد الخالق، من السيدة فاطمة هانم، التي تنتمي لطبقة الأعيان، وكان الاثنان يمتلكان أكثر من 1500 فدان في منيا القمح والشرقية ودسوق وبني سويف، ويقولون عنه إنه كان متعاليا على الطبقة الفقيرة نظرا لكونه من الأعيان.

المناصب

عين بعد حصوله على ليسانس الحقوق بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم انتقل إلى نظارة الحقانية، واستمر يرتقي درج الوظائف القضائية حتى أصبح مستشارًا بمحكمة الاستئناف الأهلية، وفي عام 1910 تولى الادعاء ضد المجموعة التي اتهمت باغتيال بطرس غالي باشا.

ثم عين وزيرا للحقانية في وزارات حسين رشدي باشا، الأولى والثانية والثالثة والرابعة، ليتولى بعد ذلك منصب وزير الداخلية في وزارة عدلي يكن باشا الأولى، خلال الفترة من شهر مارس حتى ديسمبر 1921، إلى أن شكل وزارته وتولى مسؤولية رئيس وزراء مصر في عهد الملك أحمد فؤاد الأول، في مارس 1922 وحتى نوفمبر من نفس العام.

رئيس وزراء مصر

تولى عبد الخالق ثروت، منصب رئيس وزراء مصر فترتين مختلفتين، فكان التشكيل الأول للوزارة يتكون من إبراهيم فتحي باشا، وزارة الحربية والبحرية، وإسماعيل صدقي باشا، وزارة المالية، وجعفر والي باشا، وزارة الأوقاف، وحسين وصفي باشا، وزارة الأشغال العمومية، وعبد الحالق ثروت، وزارتي الخارجية والداخلية، ومحمد شكري باشا، وزارة الزراعة، ومصطفى فتحي باشا، وزارة الحقانية، ومصطفى ماهر باشا، وزارة المعارف العمومية، وواصف سميكة بك، وزارة المواصلات، وذلك خلال الفترة من 1 مارس حتى  29 نوفمبر 1922.

أما التشكيل الثاني فضم أحمد أبو السعود باشا، وزارة الحقانية، وأحمد خشبة باشا، وزارة المواصلات، وجعفر والي باشا، وزارة الحربية والبحرية، وعبد الخالق ثروت، وزارة الداخلية، وعثمان محرم باشا، وزارة الأشغال العمومية، وعلي الشمسي، وزارة المعارف، ومحمد فتح الله بركات باشا، وزارة الزراعة، ومحمد نجيب الغرابلي باشا، وزارة الأوقاف، ومحمد محمود باشا، وزارة المالية، ومرقص حنا باشا، وزارة الخارجية، خلال الفترة من  25 أبريل 1927 حتى  16 مارس 1928.

في مجال السياسة

كانت له – بالإضافة إلى دوره السياسي والوطني البارز – أدوار اجتماعية ومشاركة مجتمعية في مناحي عديدة، حيث تولى منصب رئيس النادي الأهلي في الفترة من 1916- 1924 ضمن العديد من الشخصيات الكبيرة والبارزة التي تعاقبت على رئاسة النادي.

أنشئت وزارة الخارجية في عهده وألغيت فيما بعد في عهد الحماية البريطانية عام 1914، فكان له الحق في الاتصال بالحكومات الأجنبية ومقابلة السفراء، فيما قام أيضاً بتشكيل لجنة من كبار رجال مصر، لوضع “دستور 1923” وفقًا للنظم السائدة آنذاك.

وأثناء تواجده في الحياة السياسية قام بتعديل قانون تحقيق الجنايات، وتغيير بعض لوائح المحاكم المختلطة، وألغى وظائف المستشارين الإنجليز في الوزارات الحكومية، باستثناء مستشاري المالية والحقانية، وقصر مهمتهما على إبداء الرأي والمشورة، كما أبطل حضور المستشار المالي الإنجليزي جلسات مجلس الوزراء.

وفي عام 1927 دخل في مفاوضات كثيرة من أجل إجلاء الإنجليز من مصر، وتعرف بمفاوضات “ثروث وتشمبرلن”، والتي استغرقت من 1927 حتى عام 1928.

حياته الاجتماعية

بجانب أدواره السياسية ودوره الوطني البارز، كانت له مشاركات مجتمعية، حيث تولى منصب رئيس النادي الأهلي في الفترة من 1916 وحتى  1924 ضمن العديد من الشخصيات الكبيرة التي تعاقبت على رئاسة النادي، كما كان خطيبا لمجموعة من أصدقائه المحامين والموظفين، وفي إحدى المرات سمعه سعد زغلول، وهو يلقي خطبة في افتتاح الجامعة، وقال له “إن خطابه أحسن الخطب تلاوة وإلقاء ومعنى وعبارة”، وكان لهذا الكلام أثر طيب في نفس عبد الخالق ثروت.

ربطت بين عبد الخالق ثروت، وبين وطه حسين، علاقة صداقة منذ أن كان ثروت وزيرا للحقانية، فقال عنه: “إن صوته العذب مرآة لنفسه العذبة. وأشهد.. لقد كانت الخصومة السياسية تشتد بينه وبين البعض حتى تنتهي إلى أقصاها. ولكنه يحفظ لهؤلاء الناس في ناحية من قلبه مودة كريمة خالصة”، كما قال عنه: “كان عظيم مصر، رجاحة حلم، ونفاذ بصيرة، وذكاء فؤاد، وسعة حيلة، وتفوقا في السياسة”.

أهداه طه حسين، كتابه “في الشعر الجاهلي، وجاء فيه: “سيدي صاحب الدولة: كنتُ قبل اليوم أكتبُ في السياسة، وكنتُ أجد في ذكرك والإشادة بفضلك راحة نفس تحب الحق، ورضا ضمير يحب الوفاء. وقد انصرفتُ عن السياسة وفرغتُ للجامعة، وإذ أنا أراك في مجلسها كما كنتُ أراك من قبل، قويّ الروح، ذكي القلب، بعيد النظر، موفقا في تأييد المصالح العلمية توفيقك في تأييد المصالح السياسية. فهل تأذن لي أن أقدم إليك هذا الكتاب مع التحية الخالصة والإجلال العظيم؟”.

أسهم عبد الخالق ثروت، في نشر العلوم والمعارف، حيث انتشرت طباعة الكتب على يديه في مطلع القرن العشرين، كما أمر دار الكتب المصرية بطبع كتاب “النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة” لما له من أهمية كبيرة في إبراز تاريخ مصر وحضارتها. استمر في العطاء للدولة إلى أن توفي في 22 سبتمبر 1928.

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق