عبد الرحمن البر يرد على محمد عصمت: شكر الله سعيك

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بدعوى “فشل التيارات الليبرالية واليسارية فى بناء تيار معارض يستند إلى قواعد جماهيرية يكبح جموح السلطة الحالية”، كتب صديقنا الكاتب الصحفي الماركسي القديم محمد عصمت مقالا في “البديل”، يدعو فيه إلى طرح نقاشا عاما حول إمكانيات عودة جماعة الإخوان لممارسة نشاطهم السياسى بشكل علني مرة أخرى.

عصمت يرى أن “عودة الإخوان ليست الحل النموذجى لمشاكلنا الديمقراطية الحالية، لكنها الحل المتاح وربما يكون الوحيد الآن، لتحريك المياه الراكدة”، في ظل تأييد الأحزاب الكارتونية المطلق للنظام الحاكم الذي فشل حتى هذه اللحظة في تحقيق أي هدف من أهداف 30 يونيو.

وبالرغم من أن الكاتب وصف الجماعة في مقاله بـ”الفاشية”، ويرى أنها استعانت بالتيارات الدينية المتطرفة، وأنها انقلبت على الديمقراطية بمجرد وصولها إلى الحكم، إلا أنه يعتقد أن وجودهم على الساحة السياسية أحدث حالة من حالات الزخم الديمقراطي دفعت القوى السياسية سواء الليبرالية أو اليسارية إلى الحركة.

“كان هذا المناخ الصاخب الذي اتسم ببعض الفوضى وعدم النضج، يحمل فى أحشائه بشارات حقيقية بقدرتنا على بناء نظام سياسي ديمقراطي قوي وعفي بمرور الوقت، تشارك فيه قوى جماهيرية تم إبعادها قسرا عن المشاركة فى العمل العام منذ ثورة يوليو”، يقول الكاتب في مقاله، مشيرا إلى أن “الإخوان ليسوا شياطين وليسوا بالطبع ملائكة، والنقاش المجتمعي المطلوب حول عودتهم لا ينبغى أن يقع فى هذه الثنائية التى تغلق الطريق أمام أى محاولة جادة للإصلاح الديمقراطي فى مصر!”.

وللإطلاع على المقال كاملا يمكن الدخول على هذا الرابط: محمد عصمت: البحث عن الإخوان

صديقنا اليساري الحالم محمد عصمت، يتحدث عن الجماعة باعتبارها تنظيم سياسي يقبل بقواعد اللعبة الديمقراطية ويسعى كغيره من التيارات السياسية لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، ويرى أن وجودهم كفصيل سياسي ضرورة في ظل نوم الأحزاب المدنية في أحضان نظام السيسي.

لا ينكر أحد حق الإخوان كأفراد في العودة إلى ممارسة حياتهم اليومية، كما أن من حق الجماعة أن تمارس العمل الاجتماعي أو الدعوي شرط حصولها على ترخيص قانوني يُخضع أنشطتها ومصادر تمويلها وأوجه الصرف للرقابة، لكن أن نعيد تجربة خلط الدين بالسياسية مرة أخرى تحت أي ظرف، فهذا كمثل الذي تخلص من النار التي كادت أن تأكل بيته، ثم عاد وأشعلها بيده ليتخلص من وحشة الظلام الذي حل عليه.

مع نهاية عام 2011، انتفض عدد من القوى ضد ممارسات حكم مجلس طنطاوي العسكري، شارك في الانتفاضة التي عرفت حينها بـ”أحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود”، معظم القوى المدنية والثورية، فيما تخلفت عنها جماعة الإخوان، وهو ما فتح الباب للهجوم عليها، وأحدث ارتدادات داخل قواعدها خاصة الشباب منهم.

في محاولة لاحتواء حالة الغضب، صدر تكليف إلى عضو مكتب الإرشاد عبد الرحمن البر المعروف بـ”مفتي الجماعة” بكتابة دراسة شرعية تشرح موقف الجماعة وتقنع شبابها الغاضب بأن الموقف السلبي بعدم المشاركة في أحداث محمد محمود، هو عين الشرع.

الوثيقة التي سمحت لي الظروف بالاطلاع عليها في 2012، كشفت وجه الجماعة الذي لم يعرفه صديقنا عصمت، وأظهرت نصف الإخوان الغاطس الذي لم يصل إليه رفاق اليسار الحالم.

كتب عبد الرحمن البر في الوثيقة الكاشفة تحت عنوان “عاطفة ومصارحة”: السياسة الشرعية لها أحكامها، ومن أحكامها تغليب الأوجب على الواجب والأصوب على الصائب، وإذا كان من الواجب فى الانتخابات أن يكون أفراد قائمة الإخوان من أصحاب الكفاءات الشرعية والسياسية، ممن يشتركون معنا فى الغايات، ولا يحاربون إقامة دولة الإسلام من الوسائل أن نتترس فى قوائمنا الانتخابية، فإن الأوجب أن نتترس فى قوائمنا بالجاهليين من الناصريين والنصارى والليبراليين من أجل صد هجمات التيار الجاهلى فى المجتمع، من أجل هذا أيضا كان دخول نصراني فى قوائمنا، كل هذا نعتبره وفقا لمعيار المصالح والمفاسد من الضرورات التى تبيح المحظورات”.

بجرة قلم وصف البر كل من تحالفوا معهم وقتها بـ”الجاهليين”، وأكد أن “تترس” الجماعة بهم في الانتخابات ودخول نصراني في قوائمهم جاء تحت بندي “صد هجمات التيار الجاهلي”، و”الضرورات تبيح المحظورات”.

أفكار البر في الوثيقة لا تختلف عن أفكار منظري الإخوان المؤسسين وتلاميذهم من أقطاب الجماعة الحاليين، فجميعهم يرى أن المجتمع “جاهلي” وأنهم كجماعة ربانية سيردونه إلى دين الله.

البر أضاف في وثيقته: إن الانتخابات والبرلمان والنقابات والتحالفات هى من السياسات الجزئية فى السياسة الشرعية، ونحن نسعى للوصول إلى البرلمان، ليس من أجل التشريع ولكن من أجل الشريعة، وليس من أجل إقامة حكم ديمقراطي، ولكن من أجل إقامة حكم إسلامي.. الديمقراطية من الوسائل السلمية التى من خلالها سيتم التمكين لدين الله وإقامة دولة الإسلام، فهى مجرد وسيلة مثلها كصلح الحديبية، وكان هذا الصلح فتحا عظيما، ونصرا مبينا للمسلمين، حيث تم بعده التمكين لدين الله فى الجزيرة العربية، فلا عجب إذن أن يسمّيه الله تعالى فتحا مبينا.

من يعرف الجماعة يعلم أنها تؤمن بما يعرف بـ”المرحلية”، بمعنى أن لكل مرحلة فقه وسقف وسياسة تحكم تحركاتها، فهناك مرحلة الاستضعاف ثم التمكين.. ألخ، وفي هذا الإطار كتب البر: “فقه المرحلة لدينا قام على اعتبار الانتخابات والديمقراطية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة والمظاهرات والأحزاب وحزب الحرية والعدالة والتحالفات، ومن قبلها التعديلات الدستورية، كل هؤلاء وسائل فى طريق التمكين لدولة الإسلام، والتى منها ستكون دولة الخلافة والتى منها سيكون التمكين لدين الله فى الأرض، وقد أجاز الفقهاء أن نترخص فى الوسائل من أجل تحقيق مقاصد الإسلام”.

إذا الجماعة ترى أن الديمقراطية والمشاركة والتعددية والأحزاب وتداول السلطة والتحالفات ما هي إلا وسائل لإقامة دولة الخلافة التي لا تعرف آخر أيا كان موقعه، حتى لو كان صديقنا محمد عصمت الذي يدعو إلى حق الإخوان في ممارسة السياسية مرة آخرى.

إذا كانت “دولة 30 يونيو” فشلت – حتى الآن – فى تحقيق أهداف “ثورة 30 يونيو” على حد تعبير محمد عصمت، فأن المكسب الوحيد لتلك الموجة الثورية هو غلق الباب أمام إعادة خلط الدين بالسياسة مرة آخرى، فدع الباب على حاله يا صديقي.

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق