تزايد حالات بتر الأطراف نتيجة اختفاء علاج الهيموفيليا

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا تزال أزمة نقص الأدوية واختفاء بعض الأصناف تمثل مشكلة كبيرة في الشارع المصري، وتتفاقم المشكلة حين يتعلق الأمر بمرض خطير مثل “الهيموفيليا” أو نزيف الدم الذي يزيد عدد المصابين به في مصر عن 16 ألفا، وهو المرض الذي يؤدي إلى بتر عضو من جسد المريض في حال تأخر العلاج، وقد يؤدي إلى الوفاة.

 ويعاني مرضى الهيموفيليا من نقص عقاري “فاكتور8″ و”فاكتور9” الذين يعتبران العلاج الأساسي للمرض، إذ لا وجود لهما فى المستشفيات الحكومية أو مستشفيات التأمين الصحي أو الصيدليات، وهو ما تسبب في وقوع ضحايا جدد كان آخرهم حمادة التوني، الذي تعرض لحادث بسيط دخل على إثره مستشفى الفيوم، ومنها تم تحويله إلى مستشفى قصر العيني؛ ولعدم توافر الدواء في المستشفيين، فارق التوني الحياة، وهو المصير الذي ينتظر باقي المرضى في حال استمر اختفاء الدواء.

نداءات واستغاثات عديدة وجهها المرضى وأهاليهم إلى المسؤولين للعمل على حل المشكلة، ووصل الأمر إلى التهديد بالاعتصام، وقالت آمنة عبد الحميد، والدة الشاب أحمد الراوي، الذي يبلغ من العمر 20 عاما لـ”البديل”، إن ابنها مصاب بمرض الهيموفيليا، وبعد أن بدأت حالته في الاستقرار انتكس فجأة دون مقدمات وازدادت حالته سوءا، ولعدم وجود الدواء اضطر الأطباء إلى بتر ساقه، وأضافت: “هذا قضاء الله وليس لي اعتراض، ولكني أناشد وزير الصحة أن يجد حلا لأزمة اختفاء الأدوية لأنها تكلف المرضى حياتهم”.

أنا صابرة على ما ابتلى الله به طفلي”.. هكذا قالت أم سلامة، التي روت لـ”البديل” مأساة ابنها قائلة: “منذ أصيب ابني بمرض الهيموفيليا ونحن نعيش حالة من العذاب، فإلى جانب تكلفة العلاج، الأطباء يغيرونه من حين لآخر، وهذا مرض خطير وحساس ولا يمكن تأجيل علاجه حتى لا تحدث مضاعفات خطيرة، وهذا ما حدث مع سلامة ابني، فبعد عرضه على أكثر من طبيب اضطررنا للجوء إلى المستشفيات الحكومية، وللأسف لم نجد أماكن إلا بعد عدة أشهر، ثم لم نجد أدوية بتلك المستشفيات مما اضطرنا إلى بيع الكثير من ممتلكاتنا حتى نستطيع علاج سلامة، ومؤخرًا قرر الأطباء بتر ساقه بسبب تدهور حالته بعد توقف العلاج، ونحاول الآن مع الأطباء إيجاد حل بديل للبتر”، وأضافت: “لا أتصور خروج ابني من غرفة العمليات بدون قدم، ولا أتصور أن يستكمل حياته عاجزا”.

وقال سالم أحمد، أحد المرضى: “للأسف حالتي تدهورت كثيرًا بسبب التأخر في تلقي العلاج رغم أني توجهت إلى الكثير من المستشفيات الحكومية ولكنني لم أجد مكانا إلا بعد عدة أشهر، ما أثر على حالتي بالسلب، وفي الفترة المقبلة سوف يحدد الأطباء موعدا لبتر ساقي”.

محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، قال لـ”البديل” إن هناك 16 ألف مريض هيموفيليا معرضون إلى فقدان أعضائهم بسبب الإهمال الحكومي، وأكد أن المرضى عازمون على تنفيذ وقفة احتجاجية أمام هيئة التأمين الصحي بعد 15 يوما، وهي المهلة التي قالوا إن على الحكومة توفير الدواء فيها، مشيرا إلى أن المشكلة لا تتوقف على مرضى الهيموفيليا فقط، لكن هناك الآلاف بحاجة إلى أدوية غير متوفرة بالأسواق مما يعرض حياة هؤلاء المرضى للخطر.

وقال أحمد قاضي، أستاذ أمراض العظام: “للأسف هناك تدهور حاد في حالات الكثير من مرضى الهيموفيليا بسبب نقص عقاري فاكتور8 وفاكتور9، الذين يعتمد عليهما المرضى بصورة أساسية، بدلا من تناول عقاقير مشتقات الدم مثل الكرايو والبلازما بسبب خوفهم من انتقال الفيروسات من الدم، مشيرًا إلى أن عقار فاكتور يحجم المرض قبل أن تتطور الحالة وتضطر إلى بتر أعضاء المرضى.

وأوضح رؤوف سعدي، طبيب نفسي، أن مريض الهيموفيليا يصاب باكتئاب شديد بعد بتر عضو من أعضائه، وهو ما حدث مع أكثر من مريض تردووا عليه، وأضاف لـ”البديل” أن الاكتئاب لا يصيب المريض فقط بل يصيب عائلته بأكملها، فلا أحد يتصور حالة أب وأم فقد ابنهم أحد أطرافه بسبب نقص عقار، وهو اكتئاب مزمن يجعل المريض يرى أن حياته فقدت قيمتها ولم يعد لديه أي استعداد لممارسة حياته كما كانت من قبل سواء العمل أو الدراسة، بحسب تعبيره.

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق