«الشعب يأمر».. تكشف غياب آليات تعامل الدولة مع الأزمات

البديل 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

غياب جديد للقنوات الطبيعية والشرعية في الدولة وتعامل حكومي مشوه مع الأزمات، تجلى في إطلاق الإعلامي عمرو أديب حملة تحت شعار «الشعب يأمر» من أجل خفض الأسعار، مطالبا التجار والمصنعين بتخفيض الأسعار بنسبة 20% لمدة 3 أشهر؛ من أجل تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين الذين يعانون، في الوقت الحالي، من ارتفاع كبير في أسعار بعض السلع الأساسية.

المؤكد، أن المواطن لا يملك سلطة على التجار تجبرهم على خفض الأسعار، ومن المنطقي أن «يأمر الشعب» الرئيس والحكومة بتخفيض الأسعار وتنفيذ وعودهم، التي تكررت أكثر من مرة بالتدخل للسيطرة على الأسعار، دون جدوى، وفيما يبدو أن حملة أديب في ظاهرها تخفيف الأعباء عن كاهل محدودي الدخل، وفي باطنها رفع الحرج عن الرئيس والحكومة، المنوط بهم ضبط الأسعار.

والأغرب، أنه بالتزامن مع حملة «الشعب يأمر» ووعود الرئيس بتدخل الحكومة والجيش للسيطرة على أسعار السلع وزيادة المعروض، تتجه الدولة إلى «تعويم الجنيه» ليتراوح سعره بين 11.5 و12.5 للدولار، ما يمثل 30 إلى 40% من قيمته الحالية بالسعر الرسمي الذي يبلغ 8.88، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي للحصول على قرض الـ12 مليار دولار، لتكون المحصلة النهائية زيادة جديدة في الأسعار؛ لأننا نستورد غالبية السلع بالعملة الأجنبية.

ويصف أحمد السنجيدي، المنسق العام للمنتدى الوطني، دعوة الإعلامي عمرو أديب بـ«النعامة التي تدفن رأسها في الرمال» خوفا من مواجهة الواقع، موضحا أن رأس النظام في مصر المدبر لكل السياسات الاقتصادية، وليس للتجار شأن مباشر، وعلى المصريين أن يأمروا الحكومة ورئيس الجمهورية والجيش؛ لأن الشعب هو القائد الذي يأمر الجهات التنفيذية.

وأضاف السنجيدي لـ«البديل» أن وعود السيسي بخفض الأسعار، تكون نتائجها العكس، ودائما ما تصاحبها تحريك جديد للأسعار، لافتا إلى أنه مع بدء تعويم الجنيه، ستزيد الأسعار بشكل جنوني؛ لأننا دولة مستهلكة تعتمد على الدولار في عملية الاستيراد، وأي وعود باستقرار الأسعار ما هي إلا مسكنات لتجاوز حدث التعويم فقط.

وقال الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي، إن الممارسات الاحتكارية في الأسواق بعد وصول معدل التضخم في أغسطس الماضي إلى 16.4%، يؤكد أن معدل زيادة الأسعار سيستمر الفترة المقبلة، خاصة أن قرار تعويم الجنيه، لن يمنع المضاربات على الدولار، ومن المتوقع وصول سعره في نهاية العام إلى 15 جنيها.

واختتم الشامي: «ارتفاع الأسعار تجاوز كل الخطوط الحمراء للأمان الاجتماعي، ولن يجدي معه وعود الرئيس المكررة بالسيطرة على الأسعار خلال شهرين، فما يجرى العكس تماما، ومثل هذه التصريحات مجرد تمهيد لارتفاع سعر الدولار في السوق».

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق