نص كلمة السيسي أمام البشير خلال افتتاح اللجنة المشتركة

الحكاية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، بيانا أمام نظيره السوداني عمر البشير، خلال افتتاح الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة بين مصر والسودان.

ومن المقرر أن تناقش اللجنة العليا المشتركة توسيع التعاون بين مصر والسودان في مختلف المجالات، وتفعيل اتفاقيات وبرامج التعاون المبرمة بين البلدين في مجالات زيادة التبادل التجاري والاستثماري، والزراعة والري والصناعة والتعليم والنقل والاتصالات والتعليم والتدريب.

كما من المقرر أن يشهد الرئيسان السيسي والبشير مراسم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون المشترك بين مصر والسودان.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة السيسي: "اسمحوا لي أولاً أن أرحب بكم أخي الرئيس البشير والوفد السوداني المرافق في بلدكــم مصـر... ولا أقول بلدكم الثاني وإنما أقول بلدكـم مصر، تمامـاً كما يستقر في وجدان كل مصري وكل سوداني، وبما يؤكد العلاقة الخاصة التي طالما ربطت بين البلدين والشعبين الشقيقين، وما يجمعهما من تاريخ مشترك، وامتداد بشري متصـل عبر الحدود، على نحو يجعل من الشعبين المصري والسوداني أشبه بشعب واحد في بلدين يشكلان موطنٍاً مشتركاً لهما".

"أخي الرئيس البشير، السادة الحضور، تمر العلاقات بين مصر والسودان بلحظة هامةٍ في تاريخها، إذ ندرك جميعاً نحن أبناء وادي النيل أنه يتعين علينا البناء على هذا الترابط الاجتماعي والثقافي الفريد بين الشعبين، والذي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ، نحو آفاق مستقبلية أرحب، وذلك من خلال تكثيف التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يسهم في تعزيز مساعينا نحو التنمية والرخاء الذي نتطلع جميعاً إليه.

"من هنا، جاء الحرص الذي أبديناه سوياً، أخي الرئيس، على رفع مستوى اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لتكون على المستوى الرئاسي، تعبيراً عن إرادة سياسية واضحة للوصول بمستويات التعاون المشترك إلى الآفاق التي تتسق مع ما يربط بيننا من تاريخ، وكذلك مع الإمكانات الهائلة لتعميق وتعزيز العلاقات المصرية السودانية، والتي نوليها من جانبنا اهتماماً خاصاً، ونحرص على متابعتها بشكل مكثف".

وتابع: "إننا نحتفل اليوم بتعزيز العلاقات المصرية السودانية عبر خطوات عملية واضحة وثابتة، بدأت بافتتاح منفذ "قسطل أشكيت" في أبريل 2015، وتواصلت بالافتتاح التجريبي لمنفذ "أرجين" الحدودي بين البلدين. وسنواصل جهودنا نحن أبناء شعبي وادي النيل لدعم هذا البناء المتين من الأخوة والمصالح المشتركة الراسخة عبر التاريخ، وللتغلب على أية عقبات قد تظهر خلال الطريق".

"أود أن أؤكد في هذا السياق على الأهمية الخاصة لبذل كل الجهد من أجل تذليل جميع العوائق والصعوبات التي تحول دون الانسياب الكامل لحركة السلع بين البلدين والتحرير الكامل للتجارة بينهما في إطار جهود تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وكذا في إطار السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، وهو الأمر الذي يتعين أن يكون على قائمة أولوياتنا في إطار مسعانا لتحقيق المصالح المشتركة والعمل سوياً لتحقيق تطلعاتنا التنموية، وكذا في إطار أهمية تفعيل وإنجاح التكتلات الإقليمية التي ننتمي إليها".

"إن ما نواجهه من متغيرات وتحديات إقليمية ودولية يدفعنا إلى التكاتف وتضافر الجهود، والتمسك بإعلاء دوائر الاتفاق والبناء عليها. والواقع أنه لا غنى عن التعاون المشترك الصادق والمخلص بين مختلف مؤسساتنا من أجل مكافحة قوى التطرف والإرهاب في المنطقة، سواء من خلال الوسائل الأمنية، أو من خلال معالجة جذور هذه الأفكار السامة بالفكر وبتعزيز التنمية، كما سيكون من الهام أيضاً استمرار التعاون والتنسيق بيننا من أجل دعم جهود السلام ومساعي التسوية الشاملة للنزاعات في منطقتنا العربية والأفريقية، بما يسهم في إرساء الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".

"أود أن أؤكد لكم مساندة مصر لكل الجهود التي تبذلونها لإرساء الاستقرار والسلام في أرجاء بلدكم الحبيب، وقد تابعت بتقدير تحركاتكم وإنجازاتكم اتصالاً بذلك، لاسيما فيما يخص مبادرتكم لعقد حوار وطني، وكذا مبادرتكم بتوقيع اتفاق خارطة الطريق مؤخراً. وأثق في أن حكمتكم سيكون من شأنها أن تعيد الأوضاع في دارفور وفي النيل الأزرق وجنوب كردفان إلى سيرتها الأولى، بما يحقق لأهلنا هناك ما يصبون إليه من أمن وأمان ورخاء. وأنتهز هذه الفرصة لأدعو كافة القوى المخلصة من أبناء السودان لدعم جهودكم، كما أؤكد لكم أن مصر لن تألو جهداً من أجل دعم سيادة السودان وضمان وحدته وسلامة أراضيه، ودرء أي محاولات للتدخل في شؤونه الداخلية، وكذا دفع جهود تحقيق التنمية والازدهار والسلام في كافة ربوع السودان".

واختتم كلمته: "أخيراً، أود أن أؤكد أن إرادة شعبي وادي النيل، وكذلك صدق النوايا والعمل بإخلاص، هي الركائز الضرورية لتحقيق ما نصبو إليه جميعاً من تقدم وازدهار في علاقات البلدين وتعبيراً عن ذلك، ولدفع علاقاتنا إلى آفاق أرحب، فإنني أدعوكم أخي الرئيس عمر البشير إلى إطلاق شراكة إستراتيجية شاملة بين بلدينا لتجسد العلاقات الوثيقة والروابط التاريخية العريقة الممتدة، وترسم الأطر اللازمة لإحراز التقدم في شتى مجالات العلاقات الثنائية، وبما يرسخ المصالح المشتركة بين البلدين. سيدي الرئيس أنتهز هذه المناسبة لأجدد الترحيب بكم والوفد السوداني المرافق لكم في القاهرة وأقول لكم أهلاً بكم في بلدكم مصر".

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق