لماذا لا تضرب المعارضة السورية معاقل النظام؟

الجزيرة 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قسم النظام السوري البلاد إلى "سوريا المفيدة" التي تمثل معقلا له ومنها تغير الطائرات على "سوريا الضارة" و"سوريا الإرهابيين" وتفتك بالمدن والبلدات والقرى، حيث كل حجر مرشح لأن يكون شاهدة قبر.

في حرب الإبادة التي استهدفت المدن وأريافها الثائرة على النظام، يطرح السؤال نفسه عن عدم نقل المعارضة السورية معاركها إلى معاقل النظام في الساحل وغيره بدل القتال في مناطقها.

وتساءل برنامج "الاتجاه المعاكس" في حلقة (2016/10/4): "ألم تفشل قوات المعارضة في اقتحام دمشق والساحل قبل التدخل الروسي؟"، وفي المقابل: ألم يؤد القتل في مناطق المعارضة إلى تهجير أهلها السنّة بالملايين بينما لا تزال مناطق النظام العلوية سالمة آمنة يقيم أهلها الأفراح والليالي الملاح؟

الأساس الوطني
من وجهة نظر المعارض السوري حبيب صالح فإن التأسيس على القيم والمصير الوطني يقتضي أن تكون الثورة مكرسة لهذا البعد الوطني، حتى يسقط مشروع الفرز الطائفي الذي يستفيد منه النظام.

وأضاف أن الكتائب عمدت إلى القتال المحلي بما عمق الخلاف حتى بينها وبين كتائب أخرى معارضة، مما أفقد الحل الوطني تكامله.

يضاف إلى ذلك -وفقا له- اعتماد قوات المعارضة على رد الفعل، إذ يحتل النظام منطقة فتصر المعارضة -ومع الفارق الكبير في التوازن العسكري- على استردادها، وكان عليها البحث عن ثغرات النظام في أطرافه ومناطق موالاته.

وخلص هنا إلى أن قتال المعارضة المحلي داخل حاضنتها الشعبية أبعده عن الصبغة الوطنية، متسائلا لماذا تقاتل في دير الزور وحلب وإدلب ولا تذهب للاذقية مثلا؟ لكأن هذه المدينة الساحلية وبهذا الأداء المعارض أصبحت "كانتونا" وليست جزءا من الوطن السوري، وفق قوله.

حرب شعبية
واقترح صالح الحرب الشعبية وحرب العصابات، بالذهاب إلى الساحل السوري الذي لا تملك فيه المعارضة حاضنة شعبية، "وتحرير هذا الجزء العزيز من الوطن"، ووضع مراكز النظام في مرمى النيران ومن ذلك تدمير الجسور وأماكن تجمع السلاح.

وانتهى إلى القول إن الساحل بلا عمق دفاعي، وتستطيع المعارضة بكل سهولة الوصول إليه وضرب المرافئ التي تزود النظام والإيرانيين والروسيين بأدوات الحرب، مبينا أن بشار الأسد لا يريد الصحراء التي لا تعني له شيئا وإنما الساحل الذي ينبغي ألا يبقى منطقة أمن وسلام مقابل مناطق الموت والعسف.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي صلاح قيراطة إن كل محاولات المعارضة للتقدم باتجاه قرى في الساحل باءت بالفشل بسبب القوى الشعبية الموجودة أمام كل بيت، ووجود مفارز عسكرية في كل نقطة.

وقارن بين الجيش السوري وبين قوى المعارضة، فقال إن الجيش منظم ومعد جيدا عبر عشرات السنين ويستطيع تأمين الدعم اللوجستي وهو ما لا يتوافر للمعارضة، حيث إن أي تقدم لها يعني انكشاف ظهرها وهزيمتها.

شباب مندفع
واستهجن قيراطة ما اقترحه حبيب صالح باقتحام الساحل، قائلا إنه لا يوجد قائد عسكري في الكون يرمي شبابا في أتون معركة لا قبل لهم بها، وضد جيش نظامي معد لأكبر المعارك، وفق قوله.

أما تغيير شروط المعركة ليحقق الثوار تقدما، فعلق عليها بالقول "صح النوم"، إذ إن قوى المعارضة لو استطاعت أن تتقدم إلى دمشق لفعلت، لكن العاصمة محصنة بالجيش وبحاضنة شعبية، كما هي الحال في الساحل.

ومضى يقول إنه بعد قرابة ست سنوات من القتال والقتال المضاد، أصبحت المعركة الآن دولية ومعركة صراع إرادات وحروبا بالوكالة، مؤكدا أن فلاديمير بوتين الذي وعى درس أفغانستان جيدا قرر أن لا يهزم في سوريا حتى لو اضطر لاستخدام سلاح غير تقليدي.

أخيرا دعا صالح إلى أن تغير المعارضة طريقة معركتها وتصعّد باتجاه معقل النظام في الساحل من أجل إقامة توازن ردع معه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق