«مشمش أفندي» يقود مصر لمنافسة أمريكا في الإنتاج الكرتوني

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

«مشمش أفندي».. شخصية كرتونية انطلقت بها مصر إلى عالم الكرتون في وقت قريب جدًا من إطلاق والت ديزني لشخصية ميكي ماوس في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي،حتى أصبحت مصر ثاني دولة في العالم بعد أمريكا في إنتاج المحتوى الكارتوني.

ظهر «مشمش أفندي» على الشاشات للمرة الأولى بسينما كوزموس بشارع عماد الدين، التي عرفت وقتها باسم “كوزموجراف” بالقاهرة في 8 فبراير 1937، وقدمت الشخصية ما يقرب من 30 فيلمًا كان يغلب عليها الطابع الترفيهي.

القصة تبدأ برحيل فرانكل اليهودي وزوجته غنيسيا وأولاده هرشل وسالومون ودافيد من روسيا ليتجهوا معًا إلى مصر، حيث لم يبدأ أفراد الأسرة في العمل بمجال الكارتون مباشرة، إنما اتجهوا للعمل لفترة ليست بالقصير في مجال إنتاج صناعة الأثاث.

بدأت أولى محاولاتهم لإنتاج المحتوى المتحرك مع ظهور السينما في مصر، حيث حاولوا تصوير مجموعة الرسوم عدة لقطات وعرضها خلف بعضها البعض، وبدأوا التردد على بعض الشركات والأشخاص لدعمهم ماديًا، ولجأوا إلى طلعت حرب، الذي رفض إمدادهم بالمال لعدم اقتناعه بنجاح الفكرة.

رفض حرب دعمهم أوحى لهم بأن يكون اسم أول فيلم كارتون مصري يتم إنتاجه يحمل اسم “مفيش فايده” وأن يكون بطله هو “مشمش أفندي” شخص يعمل في أحد الصالات ويحب “بهية” الراقصة التي تعمل معه في نفس الصالة، والشخصية اقتبسها “فرانكل” من شخصية “المصري أفندي” التي رسمت بريشة الفنان الأرمني الأصل ألكسندر صاروخان على صفحات مجلة “آخر ساعة”، حيث كان “مشمش أفندي” أضغر سنًا من “المصري أفندي”.

في ليلة 8 فبراير 1937، عرض الفيلم بالسينما وحقق نجاحًا كبيرًا، واستمر في العرض لمدة 3 سنوات متواصلة نزولًا على رغبة الجمهور، وكانت الشخصية متأثرة بشكل كبير بـ”ميكي ماوس” التي كانت منتشرة خلال تلك الفترة، وقدم صوت مشمش المنولوجيست أحمد متولي.

خلال الحرب العالمية الثانية، استغلت السلطات المصرية شخصية المصري أفندي في الشحن للحرب بإنتاج فيلم “مشمش أفندي في الدفاع الوطني”، لتهيئة الجيش والشعب للحرب؛ حيث ركز الفيلم بشكل كبير على جاهزية الجميع للحرب، ودعا أصحاب الأموال إلى التبرع لدعم المجهود الحربي، وينتهي الفيلم بانتصار الجيش المصري وعودة مشمش لحبيبته.

شخصية “مشمش أفندي” تم استغلالها تجاريًا أيضًا؛ فقدمت إعلانات عن مساحيق الغسيل والماكياج وبعض الأكلات، ومنها فيلم “سر السعادة” الذي تحدث عن صابون “صن لايت” أحد المنتجات المصرية المشهورة آنذاك، إضافة إلى الإعلانات التوعوية ومنها “مفيش مخ” الذي كان يحث الناس على عدم استخدام كلاكس السيارة دون داعٍ.

مرحلة انحدار أسرة فرانكل بدأت مع هزيمة العرب في حرب فلسطين عام 48، حيث أصبحت النظرة الشعبية لأي يهودي في مصر أنه عميل للصهيونية، فبدأت الأسرة التفكير في الهجرة، ولم يكن الرحيل إلى إسرائيل مطروحا لدى الأسرة، إنما فرنسا لأنها عاصمة الفن والسينما في ذلك الوقت.

حملت الأسرة كل ما أنتجته من محتوى كارتوني خلال رحلتها إلى باريس، وهناك عدولوا الشخصية إلى “ميمش”، لكن للأسف لم يحققوا النجاح الذي حققوه في مصر، ليسدل الستار على “مشمش أفندي” الذي كان أحد الأدلة على نبوغ مصر في الكارتون قبل أن تسبقها دول أخرى في هذا المجال.

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق