مابين إسلام النبى وإسلام الملوك.. ثورة

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حملات عديدة تقوم الآن ضد الإسلام السياسي و على ضرورة فصل الدين عن السياسة بما يسمى العلمانية واتباع نفس سبيل أوروبا في تحررها من قبضة الكهنوت المسيحي، الذي عاش بها في قرون من الخرافة والجهل.
اليوم ليس العلمانيين أو الملحدين فقط هم من يدعون لفصل الدين عن السياسة، بل كثير من علماء المسلمين يسعون أيضا إلى هذا ومنهم الأزهر الشريف، يسعون سعيا لتأكيد أن الدين لا يتدخل في الحياة السياسية وما هو إلا رسالة حب وإخاء وبعض الشعائر التعبدية التي من الضروري الالتزام بها.
في دولة الرسول لم يعرف المجتمع الإسلامي الأول هذا الفصل بين الدين والدولة ففي ظل رسول الله كان الدين يحكم كل أركان الدولة دينيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وسار على هذا النهج الخلفاء الأول لرسول الله، لكن متى تم الخروج على هذا النهج الإسلامي الصحيح؟
في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان استطاع البيت الأموي السيطرة على مفاصل الدولة والتحكم بها لكن وجود عدد كبير من الصحابة الأول كان يحط بعض الشيئ من هذه السيطرة، لكن البيت الأموي لم يستسلم وأصر على تغيير المنهج النبوي الذي سار عليه الخلفاء من بعد رسول الله، فما كان من المسلمين الذين آمنوا بأن الإسلام دين ودولة إلا الثورة على هذا الحكم المغاير لحكم النبي محمد، حتى وصل الأمر لقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ومبايعة الإمام على بن أبي طالب.. ولكن ماذا بعد ذلك؟
جاء على وأراد العودة بالحكم إلى عهد رسول الله، وسعى فعلا إلى ذلك وبدأ بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة مرة أخرى بما يناسب الحكم الإلهي، لكن البيت الأموي الذي بدأ تأسيس دولته العميقة عقب وفاة رسول الله وقفت أمام ثورة على بن أبي طالب وشحذت هممها ضده بدعوى الثأر لاستشهاد الخليفة عثمان، وصار الأمر سجالا بينهما حتي استشهد الإمام على على يد أحد الخوارج، وصارت البيعة للحسن بن على، لكن خوف الحسن على أصحابه الثائرين، وحفظا لدين جده جعله يقبل الصلح مع معاوية الذي سمه بعد ذلك ليلحق بأبيه على بن أبي طالب، ولكن لماذا تم عرض هذا التاريخ في خضم هذا الموضوع؟.
أصبح معاوية بن أبي سفيان – بعد صلحه مع الحسن بن على – الملك الأول للدولة الإسلامية الجديدة، والتي أنشأها على أسس مخالفة لدولة الرسول الأولى أو ما سار عليه الخلفاء من بعده، فبعدما كان الإسلام ثورة مستمرة على الظلم والظالمين صار استكانة واستسلام لملك يستخدم الترغيب بالأموال والضياع والأراض، بعدما كان الترغيب بجنة عرضها السموات والأرض، أو شهادة في سبيل الله، وصار المبدأ الأساسي الذي أنشئت عليه الدولة الجديدة هي فصل الدين عن الدنيا، فأصبح هناك ملكا ينظم شؤون السياسة والاقتصاد والشؤون الخارجية، وحاشية من رجال الدين يختصون فقط بأمور الفقه، ولا يتدخلون في شؤون الدولة أبدا إلا بأمر من هذا الملك الذي يقدم لهم كل التبجيل والاحترام أمام العامة ليستشعروا أن هذا الملك يحكم بحكم الله.
صارت السنة التي استنها معاوية بعد حكمه هى الفريضة التي عاش عليها مدرسة أهل السنة والجماعة، هكذا صار ملك المسلمين بعيدا عن الإسلام، وشيوخ الإسلام بعيدين كل البعد عن السياسة، أصبح رجال الدين لا يتكلمون إلا في الحيض والنفاس، ورجال الدولة لا يعرفون كيفية الوضوء، وبهذا ظهرت فكرة فصل الدين عن الدولة الذي سار على نفس نهجه البيت العباسي بعد إقصائهم لدولة بني أمية، فرجحوا مذاهب على مذاهب أخرى وقربوا رجال الدين من بلاط الملك، واعتمدوا مذاهب هؤلاء الرجال، مطلقين على طريقتهم أهل السنة والجماعة.
في عصرنا الحالي وبعد هذا التاريخ والأفكار التي سيطرت على عقول وقلوب الأمة الإسلامية، وظهور فرق التكفير التي تنسب نفسها لأهل السنة والجماعة، كان مؤتمر جروزني لتعريف من هم أهل السنة والجماعة، وتطرق العلماء في ورقاتهم البحثية إلي كل مايخص الفكر الإسلامي من عقيدة وفقه وأخلاق، لكنهم نسوا للأسف ورقة واحدة، والتي كان يجب أن يكون فيها: أن دين النبى محمد كان دين ثورة على الظلم وليس دين استسلام للحاكم، كان عليهم أن يشيروا في ورقاتهم أن الدين الآن هو الدين الذي وضعه الملوك وليس الدين الذي أرسله الله للنبي محمد.

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق