الدولة.. حين تهدم بنيان الرب

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أحاط ديننا الحنيف حق الحياة بضمانات مشددة، فجعل قتل النفس الواحدة قتلا للناس أجمعين وكذلك إحيائها ،كما اعتبر أن الإنسان مخلوق مكرم نهى عن المس بحياته أو بكرامته، وسخر الكون لخدمته وحمله فى البر والبحر وفضله على خلقه أجمعين وأسجد له ملائكته ،وفى الحديث “الإنسان بنيان الرب ملعون من هدم ببنيان الرب” يبدو هدم الكعبة أمرا يستفز ضمير المسلمين أجمعين، وربما لا يخطر ببال شخص طاغية كان أم عاصيا أن تحدثه نفسه بهذا الأمر، وبالرغم من تلك القداسة والمهابة التى قذفها الله فى قلوب عباده تجاه البيت العتيق، فقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هدم تلك الكعبة أهون عند الله من قتل امرئ مسلم، لذا يبدو كل منطق يبيح سفك الدماء تحت أى دعاوى هدما للدين والدنيا معا، فالله تبارك وتعالى هو السلام ويحب السلام.
لكن يبقى السؤال هل إحياء الناس هو بإبقائهم على قيد الحياة ضعفاء فقراء أذلاء، فى ظل دولة تحرص على تكريس أوضاع سياسية اإقتصادية اإجتماعية تؤبد تلك الحال.
هل هذا المواطن المصرى الذى تطالع وجهه العابس وجسده المكدود يمضي بخطى متثاقلة، يكابد معاناة لا تنقطع بدء من لهاثه منذ الصباح الباكر لتحصيل جنيهات معدودة يجمعها بعد جهد جهيد، ليسرقها بائع الغذاء والدواء والكساء والمعلم والطبيب وسائق سيارة الأجرة وكل شخص يقدم خدمة أو سلعة لهذا المواطن، فى غيبة دولة ترعى فساد كل تلك الطبقات فلا تردع معلما يتحدث مع التلاميذ فى أول يوم من أيام الدراسة عمن سينتظم معه فى درس خصوصى، وقد سعر الحصة بسعر يتناسب مع إنهيار القوة الشرائية للجنيه الذى على وشك الغرق أقصد التعويم، أو ذاك المسكين الذى يطوف على المستشفيات باحثا عن حضانة لطفله الذى ولد غير مكتمل النمو، بفعل أم لم تحظ برعاية طبية مناسبة أو بالحد الكافى من التغذية التى تليق بحامل، كل منا يضع يده فى جيب الآخر، وترى الدولة تتابع ما يجرى بالانضمام الى طابور السراق، بفرض مزيد من الضرائب تاركة أبواقها الإعلامية تدلس على الناس، بتخييرهم بين الدعم النقدى والعينى، الحقيقة أن المواطن هو الذى يعطي الدولة دعما نقديا وعينيا صباح مساء ولا حسيب ولا رقيب، سواء من برلمان أصبح غرفة من غرف الحكومة، أو حكومة أصبحت تمارس تجارة الرقيق فى الداخل والخارج، تلوم المواطن الذي تتهمه بأنه كالطفل الذي يتأبى على الفطام معتمدا على الحكومة فى كل شىء
أيها السادة أنتم تقتلون المصريين، أنتم تهدمون بنيان الرب، أنتم تهدرون كرامتنا بالإفقار المتعمد والأمراض المتعمد، أنتم من يجبرنا على دفع ثمن السم الذى نحتسيه يوميا، فى هواء لوثتموه وغذاء سرطنتموه ودواء يجلب ألف داء، المصري لا يكاد يقيم صلبه بفعل فساد مقومات حياته، والأهم شكه فى كل شىء وفقدانه للأمل فى الغد الذى صادرتموه فقط لأبنائكم وأحفادكم، الذين حفظتم لهم حياة أخرى خلف أسوار عالية، تختفى خلفها المنتجعات وملاعب الجولف وما غازلتم به عيون البسطاء فى دراما رمضانية فى شهر الصوم توثق ثرائكم الحرام الوقح وتغيظ قلوب الفقاء وتذهب ألبابهم.
إن حفظ بنيان الرب الذى حضنا ربنا وديننا عليه لا يمر إلا عبر إصلاح حياة هذا الإنسان، بكفالة الكرامة والحرية قبل العمل اللائق والضريبة العادلة، والرعاية التى لم تقدمها الدولة فى تعليم أو صحة أو طرق أو مسكن، بيد تحنو وليس بقدم ثقيلة تنتشر لتحاصر آمال المصريين فى ست ساعات!.
هل يحظى المواطن المصرى بحقوق سياسية أو حتى اقتصادية واجتماعية؟!، أنتم يا من فرقتم بين المواطنين فجعلتم أبناء مؤسسة الجيش والشرطة والقضاء ورجال الأعمال طبقات أولى بالرعاية، تسكن فى معازل وتحصل على كل الإمتيازات والحقوق ألم تعتدوا على بنيان الرب؟!.
يا من صادرتم ساحة العمل السياسى فجعلتم الحكم والإدارة والثروة والرقابة عليكم ، فقط من حق فئة تختارونها بأنفسكم توافق أهوائكم ومصالحكم وتسكت عن جرائمكم بأفواه محشوة بالدولار، يامن أفقدتم المصريين الأمل فى الحياة فتسابقوا الى مراكب الموت فى مواكب لاتنقطع ،أنتم من قتلتموهم بمصادرة ساحات الأمل وزراعة اليأس فى بر مصر بأجرامكم الذى لم ينقطع .
يامن قلتم عن مصر أنها شبه دولة ماذا فعلتم لتصبح دولة وليس إقطاعية أو عزبة مماليك
إحياء الإنسان شىء وإبقائه على قيد الحياة شىء آخر، ويبدو أنكم تمنون علينا بإبقائنا على قيد الحياة وما ولاكم الله أمرنا لكى تفعلوا بنا ما تفعلوه، أنتم تهدمون بنيان الرب بحرمانه من حياة تليق به من كرامة تسحقونها وحرية تصادرونها ويأس تتهمون الآخرين بنشره، وأنتم الوكيل الحصرى لليأس فى هذا البلاد التى تسلطتم على حكمها منذ عقود.
عندما يضيق الفارق بين الحياة والموت يصبح الموت أشهى لدى البعض من مجرد البقاء على قيد الحياة مسلوب الحقوق منتهك الكرامة فاحذروا من تضييق الفارق بينهما، فالهمة لديكم بادية فى صنع ذلك المصير لتدرككم عندها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق