هل سيصوت المغاربة بكثافة في الانتخابات التشريعية؟

فرانس 24 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
البطالة، الصحة، التعليم تلك هي أبرز الإشكالات التي عجزت الحكومة المغربية عن إيجاد مخارج لها، ما ولد شعورا بالخيبة لدى العديد من المغاربة ممن وضعوا ثقتهم في حزب العدالة والتنمية خاصة، وقد يفتح هذا الباب لتوسيع قاعدة الغاضبين على العملية الانتخابية والرافضين للمشاركة فيها، وهو الاستنتاج الذي يطفو على السطح عند سؤال الناخبين في الشارع.

للمزيد: الإنترنت وسيلة للتشهير وتبادل الاتهامات بين الأحزاب

لايزال المغاربة يتطلعون إلى التغيير، ويطمحون لمشاريع تغير من واقعهم المعيشي، مشاريع تمس القطاعات الحيوية من صحة وشغل وتعليم وغيرها. والشعور بالخيبة إزاء الوعود السياسية التي قدمت لهم، كان بالنسبة للكثير منهم بمثابة إعلان طلاق مع صناديق الاقتراع.

على كورنيش عين الذئاب في الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، لا يوجد ما يوحي بكون المملكة مقبلة على اختبار انتخابي، يتنافس فيه أكثر من 30 حزبا، وإن كانت الهيئات السياسية الكبرى المؤهلة للعب أدوار أساسية في الحكومة المقبلة لا يتجاوز مجموعها عدد أصابع اليد الواحدة.

والعثور على أشخاص لديهم رغبة في الإقبال على صناديق الاقتراع، لم يكن بالأمر الهين. فظروف الحياة الصعبة لا تفتح شهية العديد من المغاربة للانخراط في العملية الانتخابية.

فقدان الثقة في الأحزاب

"السياسة تترك للكبار" يقول سائق سيارة أجرة، أي النخبة التي تملك الثروة، كما أن "الدولة عملت لسنوات على تنفير المواطن في العمل السياسي" بالنسبة له، معتبرا أن "الأحزاب لم تعرض أفكارا بإمكانها تغيير الواقع"، ويرى فيها أنها "تبقى نفسها مهما تغيرت أسماؤها".

وتحدث كمال السالمي، العامل في التجارة، الذي كان يتجول برفقة زوجته وابنيه، بنفس النبرة، مؤكدا بالكثير من السخط أنه "لا يصوت ولن يصوت يوما" في الانتخابات، عائبا على السياسيين تقديم الوعود دون الإيفاء بها، مضيفا أنه "فقد الثقة في الأحزاب بالمرة".

الوضع الاجتماعي الصعب صرف أنظار حارس السيارات كمال أجدور، عن الانتخابات أيضا. يشرح الشاب الثلاثيني موقفه بغضب، وهو منهمك في غسل سيارة بالقول:"إن لم أعمل أو إن مرضت أجد نفسي وحيدا". وأثار وضعية الأحياء الهامشية للدار البيضاء على كونها سيئة "لا أحد يطل عليها بمجرد مرور الانتخابات"، تبعا لتصريحه.

ولم يخرج أشرف أمراني ذو الـ25 عاما عن سياق التصريحات السابقة، حيث لم يبد أي استعداد للتوجه لمراكز الاقتراع، معتبرا أن "الأحزاب لم تقم بأي شيء ولم تقنعه برامجها للإدلاء بصوته" الجمعة، وإن كانت أسرته تصوت لصالح حزب "العدالة والتنمية".

جيل المستقبل دون رغبة سياسية

أمين، آية، وسمير شباب لا تتجاوز أعمارهم 22 عاما، لم يبدوا بدورهم أي رغبة في التوجه لمراكز الاقتراع الجمعة، مبررين موقفهم بكون الانتخابات "تقدم فيها وعود كثيرة ولا يتحقق أي شيء منها على أرض الواقع"، حسب رأيهم.

واعتبر أمين البالغ من العمر 21 عاما أن "هذه الأموال الطائلة التي تصرف في الانتخابات كان من المفروض إنفاقها في قطاعات حيوية بالنسبة للمواطن من صحة وتعليم وشغل".

ولا ينفي أنه يوجد شباب أمثاله سيصوتون الجمعة، لكنه يتهم البعض منهم ببيع أصواتهم، وشدد في هذا الإطار على "قيمة صوت المواطن"، لأن الأمر بالنسبة له مسألة "كرامة"، وهو يرفض كليا "بيع كرامته".

"العدالة والتنمية" يفقد أنصاره

نزار، الذي فضل الحديث باسمه الشخصي دون الكشف عن اسمه العائلي، لم يخف أنه صوت في الانتخابات التشريعية الأخيرة لفائدة حزب العدالة والتنمية، إلا أنه غير موقفه اليوم، وقرر أن يحتفظ بصوته لنفسه حتى وإن كان هذا يمكن أن يفسح المجال لأسماء لا تستحق أن تكون ضمن ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان، لأنه في رأيه "صوته ليس له أي قيمة".

ويشير نزار إلى أن الكثير من أنصار حزب العدالة والتنمية انفضوا من حوله، وفقد العديد منهم "الثقة فيه". ويعيب على الحزب الإسلامي الحاكم أن المشاريع التي تقام لا يستفيد منها المواطن البسيط، داعيا الأحزاب "للقيام بمراجعة ذاتية بإمكانها إعادة الثقة للمواطن في العمل السياسي".

وقررت زينة بكري، وهي ربة منزل، البقاء في بيتها يوم الانتخابات ومتابعة النتائج عن بعد، وحتى إن توجهت لمراكز الاقتراع فهي لن تمنح الثقة لأي حزب، و"تلقي بالظرف فارغا في صندوق الاقتراع"، وفق تأكيدها.

ولفتت بكري إلى الإشكالات الكبرى التي يعاني منها البلد وعلى رأسها أزمة البطالة. وأوضحت أن "لها ابنا أنهى دراسته، إلا أنه لايزال دون شغل منذ ثلاث سنوات"، مشيرة إلى ما أسمته "كثرة الوعود الكاذبة".

وانتقدت هذه المرأة الخمسينية بشدة حزب العدالة والتنمية وزعيمه عبد الإله بنكيران. وقالت بعد لحظة تأمل إنها "صوتت له بأمل حدوث تغيير، لكنه لم يقم بأي شيء.

للمزيد حول التحديات الاقتصادية قبيل الانتخابات

تصويت "الاقتناع" والتغيير"

تردد س س، كما فضل أن يقدم نفسه، أن يتحدث في الموضوع قبل أن يكشف بنوع من الحيرة على أنه لم يطلع بعد على برامج الأحزاب برمتها حتى يتخذ قرارا نهائيا ويصوت لأحدها، وأكد أنه سيدلي بصوته "إن اقتنع ببرنامج حزب ما".

محمد العلالي، وهو مقاول، حسم اخيتاره في التصويت لحزب، يرى أنه "يحسن" الأوضاع، امتنع أن يسمي الحزب باسمه، إلا أنه لمح أنه سيصوت لحزب لم يكن يصل إلى الحكم من قبل، وإن كان يتحفظ في توجيه انتقادات للأحزاب التي شكلت الحكومة ما بعد تعديل الدستور وعلى رأسها "العدالة والتنمية".

وليس هناك بالنسبة لعلالي، الذي عاب التصويت للسياسيين البالغين خمسين عاما فما فوق، ما يدعو للقول إن هناك أجواء من النفور من الانتخابات، قد تترجمها الأرقام الجمعة. ويعتقد أنه لن تسجل نسبة إقبال كبيرة على الانتخاب.

بوعلام غبشي
 

نشرت في : 04/10/2016

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق