"عّم رفعت" ماسح أحذية البرلمان: عاطف صدقي ألقى بيان الحكومة حافيًا بسببي - (حوار)

مصراوى 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حوار - أحمد علي:

مع مرور ١٥٠ عامًا على إنشاء البرلمان المصري، يأتي اسم "عّم رفعت"  ماسح الأحذية بمقر البرلمان ليكون الوحيد الذى عاصر وشاهد أحداث تاريخية داخل مجلس النواب على مدار ٥٠ عامًا متواصلة، ومازال متواجدًا يمارس عمله حتى الآن.

رفعت محمد أحمد، الشهير بـ"عم رفعت"، مواليد عام 1946، بمحافظة سوهاج، نزح مع والده إلى قاهرة المعز ، وهو  في العاشرة من عمره، بدأ عمله بالمجلس عام 1964، حينما كان يسمى مجلس الأمة. "عاصرت لحد دلوقت ثمانية رؤساء برلمان، وآلاف النواب"، تبدلوا عليه داخل البرلمان.

يبدأ الرجل الذي شكره عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين في لقاء تليفزيوني بإحدى الفضائيات عقب إعداد الدستور، حديثه بأن "السادات" كان أفضل رئيسًا للبرلمان، وأن فتحي سرور خسرته البلاد، وكان بين ذلك الكتاتني "اللي راح في الرجلين" - كما يقول عم رفعت لمصراوي - مضيفًا أن نواب الحزب الوطني "المنحل" في برلمان ٢٠١٥ أخذوه بالحضن، عندما حضروا فى بداية البرلمان الحالي.. وإلى نص الحوار...  

كم رئيسًا للبرلمان عاصرتهم خلال عملك بالمجلس؟
حوال ثمانية رؤساء، أولهم كان الرئيس السادات، ثم جاء من بعده لبيب شوقير رئيسًا للمجلس، ثم المستشار حافظ بدوي، ثم سيد مرعى ثم صوفي أبو طالب ثم رفعت المحجوب، ثم فتحى سرور الذى ظل يرأس المجلس حتى ثورة يناير، ليأتي سعد الكتاتنى بعد ثورة ٢٥ يناير.

من تراه أفضل رئيسًا للبرلمان من بين هؤلاء؟
بصراحة كان السادات أفضل رئيس مجلس، رغم إنه لم يستمر كثيرًا، فهو كان عضوًا في مجلس قيادة ثورة 1952، في ذلك الحين وكان يتولى رئاسة المجلس قبل أن يعين رئيسًا للجمهورية في ظل تولى الرئيس جمال عبد الناصر حكم البلاد، وكان يعامل الجميع داخل مجلس الأمة بحب واحترام، كما كان يسأل عني أو عن أي من الأعضاء  حال غيابه عن المجلس، وأرى أن الدكتور فتحي سرور كان قامة وطنية وقانونية كبيرة، وبصراحة إحنا خسرناه، فقد كان يتمتع بالأدب والاحترام مع الجميع.

كنت شاهدًا على برلمانات الحزب الوطني قبل ثورة يناير، فما هي أبرز ملاحظاتك عليها؟
كان بها نواب محترمين، ولكن ايضا جاء بها نوعية من النواب نوعية لم تكن جيدة، وأغلبهم من رجال الأعمال الذين لم يكونوا منتظمين فى حضور الجلسات سوى لإلقاء كلمة فقط أمام الفضائيات.

كيف تتعامل مع النواب الحاليين الذين كانوا ينتمون إلى الحزب الوطني؟
هم أخذوني بالأحضان عندما جاءوا للبرلمان الحالي، نظرا لوجود عشرة ومحبة بيننا منذ سنوات ولم نتقابل خلال الخمس سنوات الماضية، وأكن لهم كل تقدير واحترام.

وماذا تذكرت عندما شاهدت هؤلاء النواب السابقين؟
تذكرت الأيام الجميلة معهم، فهم كانوا نوابًا محترمين، وكانوا كرماء معي ومع العاملين بالمجلس.

متى التحقت بالعمل بمجلس النواب؟
التحقت بالعمل داخل المجلس منذ عام 1964،  عندما كان يسمى "مجلس الأمة" ويرأسه الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

ومن ساعدك في ذلك؟
ساعدني في ذلك  فوزى عبد الحافظ، مدير مكتب رئيس المجلس الذى كانت تربطني به علاقة معرفة.

وما هو رأيك في برلمان الإخوان ؟
برلمان الإخوان كان تجربة مريرة وصعبة جدًا، فأغلب نواب الإخوان كانوا يشككون فى كل من حولهم، نظرًا لأنهم كانوا خارجين من المعتقلات، وبالتالي لم تكن معاملتهم للعاملين بالمجلس جيدة، ولا يبتسموا في وجوه الموظفين والعمال إلا قليل جدا منهم، فهم كانوا مبهورين بما وصلوا إليه داخل البرلمان لأنه شيء "مش مفهوش" قبل كده.
 
من منهم كانوا يتعاملون معك بأسلوب لائق؟
سعد الكتاتني رئيس المجلس، وصبحى صالح، هما كانا محترمين، وأرى أنهم، "راحو فى الرجلين".

يتردد أنك تتسبب في مواقف محرجة لبعض الشخصيات العامة بسبب تأخرك عنهم بأحذيتهم، فما حقيقة ذلك؟
بالفعل حدث ذلك، ولكنها ليست عادة، وكانت مواقف طريفة، مثل واقعة الدكتور  عاطف صدقي رئيس الوزراء الأسبق، حينما كان موجودًا بمكتبه داخل المجلس، وكان ينتظر إلقاء كلمته بشأن بيان الحكومة في ذلك الوقت، وكنت قد أخذت حذائه لألمعه إلا أنني تأخرت عليه، وفى ذلك الوقت الذى كان ينتظرني فيه، نادى عليه رئيس المجلس فتحي سرور ليقوم بإلقاء الكلمة، فاضطر "صدقي" لدخول القاعة "حافيا"، لإلقاء البيان، ولم يلاحظ ذلك الموقف داخل القاعة سوى النائب صلاح توفيق عضو المجلس عن دائرة زفتى، والذى ظل يهمس للدكتور "صدقي" وهو يلقى البيان، مازحا "يا حافي"، إلى أن انتهى رئيس الحكومة من إلقاء البيان، حتى نادى بصوت عالي على أعضاء المجلس قائلا: " بأعضاء المجلس، رئيس الحكومة ألقى البيان وهو حافي"، مما أدى إلى تعالى الضحكات بين النواب داخل القاعة.

وهل عاتبك الدكتور صدقي، أو غضب منك بسبب ذلك الموقف؟
أبدا لم يحدث شيء بل تقبل الأمر ببساطة، فهو كان رجلًا وطنيًا، ويعد أفضل رئيس وزارة في تاريخ مصر، جاء بعده الدكتور الجنزورى والمهندس إبراهيم محلب، فقط، حيث لم يكن فى عهده فسادًا.
 
وهل تكرر ذلك الموقف مع شخصيات أخرى؟
نعم، تكرر مع رئيس المجلس رفعت المحجوب، حيث كان جالسًا مع وفد برلمان مغربي، وكان حذائه معي، وقال المحجوب للوفد لن أستطيع أن أبدأ المقابلة والتصوير إلا بعد أن يأتيني رفعت، فنادى عليا لكى يبدأ التصوير مع الوفد، ولم يبدأ  بالفعل إلا بعد أن  وصلت إليه، وقال "ليه كده  تعطلني عن التصوير والمقابلة".

كما أنه نظرًا لضغط العمل قد أتأخر في توصيل الحذاء إلى بعض النواب، ولكن ذلك ليس متعمدًا أو عادة مستمرة.
 
هل أنت متفائل بالمجلس الحالي؟
نعم، سيكون أحسن مجلس وسيكون أفضل بكثير من ٢٠١٠، وسيكون أفضل من برلمان الإخوان، ولكن لابد أن يكون هناك خدمات للنواب، فهو سيكون أخطر مجلس بالخدمات والعمل، فلابد أن يشعر الشعب  بتحسن في كل شيء.

ماذا تريد من البرلمان الحالي؟
أريد من المجلس الحالي، ثلاثة أمور، وهى عودة الارتقاء بالصناعة والزراعة والاقتصاد، فنحن نستطيع تحقيق اكتفاء ذاتي من السلع الأساسية ونصدر محاصيل رئيسية مثل القمح وغيره، وبالتالي اتمنى أن يكون دور المجلس العمل على إعادة نهضة البلاد السابقة في تلك المجالات.

كيف ترى أداء الرئيس السيسي منذ توليه حتى الآن؟  
السيسي أعاد  كرامة مصر، وأعاد  عصر الرئيس جمال عبد الناصر وقوة البلاد في عهده مثلما كانت في ثورة يوليو، فهو رجل عملي ووطني، وأرى أن أداءه حتى الآن جيد، و"المفروض يتعلمه تمثال من دهب لأن البلاد بدونه كانت ستكون أسوأ من سوريا واليمن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق