«عجينة».. متحرش له حصانة

الوطن 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

إن شئت التعرف على العُقد الشخصية لإنسان ما «فتش عن تصريحاته»، لأنها تعكس تنشئته الاجتماعية ومخاوفه وهواجسه، وتجسد أحلامه وطموحاته، وتترجم رغباته المدفونة تحت طبقات العفن الثقافى والتلوث الفكرى وأمراض العجز الجنسى التى تحدد سلوكيات الإنسان فى حالات كثيرة طبقاً لنظرية «فرويد».

فى هذا الإطار يمكن أن تفهم تصريحات النائب «إلهامى عجينة» المستفزة، ورغبته المسعورة فى تأميم المرأة بـ«الختان»، وحكمه الأرعن الذى لا يستند إلى علم أو إحصاءات بأن رجال مصر «عجزة جنسياً»، وهوسه بالكشف على «عذرية البنات» عند دخول الجامعة.. وهنا «الحصانة» لا تعفيه من الاتهام المباشر بالتحرش اللفظى بالمرأة، منذ طالب نائبات المجلس الموقر بـ«الاحتشام»!!

يتصور «عجينة» أن القانون يمكن تفصيله حسب أفكار رجعية تخرج من النصف الأسفل للرجل، وأن نساء مصر «الفضليات» كلهن «عاهرات» إلى أن يثبت العكس.. وأنه وريث «برهامى» و«الحوينى» فى سبى المرأة بسلاح القانون بدلاً من ألغام الفتاوى.

ويتخيل -طبقاً لعقده النفسية- أنه حامى حمى الفضيلة، والراعى الأوحد لفحولة الرجال.. دون أن يعرف الفرق بين «الرجولة والذكورة».

إنه نموذج فج للتردى الفكرى والانحطاط الحضارى، وثقافة السلفيين التى تحولت إلى «وهم شعبى» يسيطر على بعض العقول.. نموذج شاذ لرجل كان يجب أن يهتم -بحكم منصبه- بالبطالة وتعويم الجنيه والفقر الذى يضرب الطبقة المتوسطة فى قيمها وسترها.

لو لجأ «عجينة» إلى أحد الأطباء لعرف أن المليارات التى تنفقها مصر على المنشطات الجنسية سببها «الختان» الذى يحول دون وصول المرأة لذروة المتعة «الحلال» وليس العكس.

ثم ما علاقتنا نحن نسأل زوجتك أو نتعرف على مشكلتك المزمنة: «اللى مش مصدّقنى يسأل مراتى؟».. هل تعتقد أنك بطل لفيلم هزلى مثل «النوم فى العسل».. وأن حالتك «حالة عامة»؟!

حين قامت القيامة لمواجهة هرتلة «عجينة»، وتحرك بعض النواب والنائبات للمطالبة بتحويله إلى «لجنة القيم»، ومحاسبته على خدش حياء المرأة المصرية، وإهانة كرامتها وإنسانيتها.. وبعد أن علم أن المحامى «طارق محمود»، تقدم ببلاغ رقم 4682 إلى المحامى العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، يتهم «إلهامى عجينة» بسب وقذف الشعب المصرى، تراجع على الفور وقدم الاعتذار الذى سبق أن رفض تقديمه.

«اعتذارك مرفوض» يا سيادة النائب، بل ووجودك فى المجلس التشريعى نفسه مرفوض.

فى أمريكا -لو تعلم- يتم الكشف الطبى على سلامة المرشحين لانتخابات الرئاسة للتأكد من (صحتهم الجنسية)، ويبدو أننا أصبحنا فى حاجة ماسة للكشف على السادة النواب للتأكد من صحتهم الجنسية التى تتحكم فى قراراتهم وتحرك إرادتهم وتحدد ميولهم النفسية فى تبنى قرار دون آخر.

ليس عيباً أن يكون النائب «عجينة» فى حاجة إلى مساعدة من طبيب نفسى، بدلاً من «الفضائح العلنية» التى جعلت المجلس مادة للتندر والفكاهة وأفقدته الكثير من هيبته.

إن كان الرجل مستعداً -حسب تصريحاته- للتحليل الطبى للكشف عن تعاطيه منشطات جنسية من عدمه، فالأدعى أن يعترف بأنه يحتاج لمساعدة نفسية.

الرجل يعانى من «ازدواج الشخصية»، فهو يطالب بالختان ويمتنع عن تختين بناته!... ولديه وسواس قهرى يجعله يشك فى كل العذراوات الفضليات.. إنه «مأزوم جنسياً» ينتفض حين يرى نائبة ترتدى «جاكيت جلد»، ويصرخ إذا قبل الرجال بعضهم البعض.. وتحاصره شياطين الجنس من كل اتجاه!

كل هذا الضجيج وجنون الأضواء والفرقعة الإعلامية دليل «جهل سياسى»، يا سيادة النائب.. كل تصريحاتك ومصطلحاتك لا تتسم بأى منطق عقلانى يحترم المرأة.

فخذ نصيحة من امرأة تدرك أنها «إنسانة» صاحبة عقل وفكر: قبل أن تتحدث خذ حبة مهدئ وتنفس بعمق واسأل نفسك: هو مجلس النواب «قصة ولّا مناظر»؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق