قصيدة وشاعر| «بطاقة هوية» لمحمود درويش

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يعد محمود درويش من أهم وأبرز المجاهدين الفلسطينيين، لكن بالكلمة، وجهاد الكلمة لو وجد من يعقل لكان أعظم خطرا من الجهاد بالسيف، و«بطاقة هوية» كانت من أكثر قصائده دويا، لكن متى سنغضب؟

سجل

أنا عربي

ورقم بطاقتي خمسون ألف

وأطفالي ثمانية

وتاسعهم سيأتي بعد صيف

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

وأعمل مع رفاق الكدح في محجر

وأطفالي ثمانية

أسل لهم رغيف الخبز

والأثواب والدفتر

من الصخر

ولا أتوسل الصدقات من بابك

ولا أصغر

أمام بلاط أعتابك

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

أنا اسم بلا لقب

صبور في بلاد كل ما فيها

يعيش بفورة الغضب

جذوري

قبل ميلاد الزمان رست

وقبل تفتح الحقب

وقبل السرو والزيتون

وقبل ترعرع العشب

أبي من أسرة المحراث

لا من سادة نجب

وجدي كان فلاحا

بلا حسب ولا نسب

يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب

وبيتي كوخ ناطور

من الأعواد والقصب

فهل ترضيك منزلتي

أنا اسم بلا لقب

سجل

أنا عربي

ولون الشعر فحمي

ولون العين بني

وميزاتي

على رأسي عقال فوق كوفية

وكفى صلبة كالصخر

تخمش من يلامسها

وعنواني

أنا من قرية عزلاء منسية

شوارعها بلا أسماء

وكل رجالها في الحقل والمحجر

يحبون الشيوعية

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

سلبت كروم أجدادي

وأرضا كنت أفلحها

أنا وجميع أولادي

ولم تترك لنا ولكل أحفادي

سوى هذي الصخور

فهل ستأخذها

حكومتكم كما قيلا

إذن

سجل برأس الصفحة الأولى

أنا لا أكره الناس

ولا أسطو على أحد

ولكني إذا ما جعت

آكل لحم مغتصبي

حذار حذار من جوعي

ومن غضبي

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق