أنور: براءة الكاريكاتير لا تتناسب مع التعقيدات السياسية.. والرسم عدو السلطة الأبوية

مصراوى 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حوار – نسمة فرج:

داخل منزل ملئ الألوان والألواح، تربي محمد أنور رسام الكاريكاتير بجريدة المصري اليوم، في صغره انبهر الطفل بوالده الفنان التشكيلي، الذي يحول الألواح البيضاء إلي لوحة تنطق حروفا بالألوان، وسط أصدقاء والده الفنانين والمراسم اعتاد رسام الكاريكاتير على المحافل الفنية وتجمعات الفنانين حتي اصبح واحدا منهم.

يقول أنور أنه تأثر بجيل الستينيات من فناني الكاريكاتير مثل حجازي وجاهين لأنهم كانوا قربين من الناس ونبض الشارع، فلم يذهبوا إلى فندق سميراميس وقرروا الرسم من هناك، فكانت مواقفهم مضطربة في كثير من الأحيان ولكن الناس استقبلتهم لانهم كانوا صادقين معهم .

تحدث أنور لمصراوي عن بدايته مع الكاريكاتير وعن الأزمات التي تواجه الكاريكاتير في الوقت الحالي وعن ردود الأفعال التي يتلاقها  من قراء الجريدة.

مهندس بدرجة رسام

"ولدي فنان تشكيلي ودايما كنت بشوف رسوماته والألوان واللوحات، وكنت بروح معه معارض الفنية وبقابل أصحابه الفنانين، ودايما أجواء الرسم موجودة في البيت، بهرتني فكرة الورقة البيضاء اللي فجاء بتتحول حاجة مبهرة" هكذا يحكي أنور عن بدايته مع الفن.

بدأت علاقة أنور مع الفن عن طريق والده الفنان التشكيلي، فهو لم يدرس الفن بشكل أكاديمي، فهو خريج هندسة طبية جامعة القاهرة، ولكن بالفطرة والهواية واللعب بالألوان تعلم الرسم والكاريكاتير.

"في 2007 نشرت أول رسمة لي كانت في جريدة الدستور تحديدا في صفحة خالد كساب وكان بورتريه لأحمد فؤاد نجم في عيد ميلاده" يحكي رسام الكاريكاتير عن بدايته مع الصحافة، أثناء دراسته الجامعية تعامل مع جريدة الدستور وجرائد عربية وأجنية لنشر رسوماته ولكن كانت جريدة البديل هي المنبر الأساسي لرسومات طالب الهندسة وقتها.

في عام 2009 بعد التخرج من كلية الهندسة التحق أنور بجريدة المصري اليوم يقول خريج الهندس عن انضمامه لفريق عمل المصري اليوم ان وقتها لم يقرر انه يعمل بالصحافة أو يكون رسام كاريكاتير ومع ذلك راسل رسام الكاريكاتير عمرو سليم، رئيس قسم الكاريكاتير  المصري اليوم في وقتها وأعجب برسوماته وبدأت رحلته مع المصري اليوم وحتي الآن.

في عام 2007 وقت التحق أنور بالجامعة والصحافة معا كان هناك حراك سياسي في الشارع المصري وبدأت الناس تشعر بالتغير، يقول طالب الهندسة ان في هذا التوقيت بدأ يتشكل عنده  الوعي السياسي وكان الكاريكاتير  حافز ووسيلته للتدوين لما يجري في الشارع.

"قبل الثورة كنا بنرسم اللي عايزينه وكان الناس بتقابل الرسومات المعارضة بحفاوة" يرصد أنور حريات الكاريكاتير من وجهة نظره على مدار 4 مراحل حرجة في عمر الكاريكاتير والحراك السياسي.

يقول رسام الكاريكاتير إنه في عهد مبارك كان هناك حرية للكاريكاتير، وتم رسم ما يخطر على البال وكان هناك تساؤل لماذا لما يتم القبض علينا ونحن نعارض بكل هذه القوي والشارع مستقبل الصحافة الحرة المعارضة بكل هذه الحفاوة أدركنا بعد ذلك مقولة "خليهم يتسلوا".

"كل مرحلة بعد الثورة جواها ميه مرحلة من الحريات" يتذكر أنور سقف الحريات بعد الثورة وخاصة أنه أثناء الثورة لم يكن هناك سقف للحرية وكان الجميع يرسم والجميع يتنقد والجميع يعبر عن غضبه.

يقول أنور أن بعد قيام الثورة التحق بجريدة روز اليوسف، وكانت الجريدة في هذا الوقت بدأت تواكب موجة الحرية والتغير الذي حدث في البلد، وداخل جدران روز اليوسف راي مصر ، راي موارد قليلة وكفاءات عالية، وداخل صفحات روز  اليوسف -المعروفة عنها تدافع النظام- كانت هناك حرية لم أرها قبل ولا بعد تجربتي معها، كنت انتقد سياسيات المجلس العسكري وكان هناك تليمحات من وزراء من الحكومة عن الرسومات ورغم ذلك استمرت في الرسم.

يحكي أنور أنه في نفس توقيت عمله في روز اليوسف كان يعمل أيضا في جريدة  المصري اليوم، وكان هناك رسمة يتنقد فيها تحالف المجلس العسكري مع الإخوان، موضحا أن ما جاء بعد هذا الكاريكاتير كون عنده وعي بما سيحدث بعد ذلك، لان الإخوان قرروا محاصرة مقر جريدة المصري اليوم، وتحريك دعوة ضده، بالإضافة إلى اتهامه بالتفكير.

الكاريكاتير عدو البيئة الأبوية

"حاليا هناك أزمة  في الكاريكاتير، وأنا سعيد إن في حاجة زي كده حصلت، لان الكاريكاتير عدو  للبيئة الأبوية" يؤكد أنور أن هناك أزمة يمر بها الكاريكاتير  في الوقت الحالي وهي فكرة الوصاية الأبوية.

يقول أنور في الوقت الحالي الصحافة المستقلة غير مرحب بها، والمشكلة ليس في النظام ولكن مع فكرة الوصاية الأبوية التي تغلف المجتمع كله، الفكرة التي تقول هذا صحيح وهذا خطأ بدلا من التوجيه لاتخاذ قرارتهم بأنفسهم.

الكاريكاتير مرأة الشارع

"الكاريكاتير مادة رأي يتوافق أحيانا مع الشارع ويتعارض في أحيان كثيرة معه" هكذا يري أنور  أهمية الكاريكاتير ودوره في المراحل التي مرت بها مصر في الفترات التي تلت ثورة يناير  وما بعد 30 يونيو وخاصة فترة الاستقطاب.

يصف ابن العشرين أن الفترة ما بعد 30 يونيو، كانت محيرة جدا، وقتها الرسمة كانت مسئولية لأنها رأي مؤسس في فترة حرجة، والتخبط الذي ساد في الشارع كان له انعكاس على صفحات الجرائد، وهذه الفترة كان الصحفي يتم انتقاده من الطرفين، الطرف المؤيد للحكومة وطرف الإخوان.

"قبل الثورة كنا بنرسم زي العيال وعمرو سليم لما انضمت للمصري اليوم كان بيقولي ارسم وكأنك طفل بيلعب" يقول أنور إن قيام الثورة والتعقيدات أرست فيه مبدأ شرف الكلمة والرسمة أيضا فمن خلال الرسم تستطيع أن تنصر مظلوما أو تظلم شخصا.

يصف ابن العشرين الكاريكاتير بالطفل البريء؛ فالتعقيدات السياسية التي حدثت في البلاد لا تتناسب مع براءة الطفل التي تطغي على الكاريكاتير، ومهمته طوال الوقت أن يحافظ على روح هذا الطفل من لعبة السياسية المعقدة والصعبة.

أما عن فكرة الرقابة، فيقول في بدايتي كنت أفكر هل هذه الرسمة ستنشر هل سيوافق عليه، ولكن أدركت أن فكرة الرقابة هي أخطر شيء على الرسام.
يري أنور أن فكرة المنع والخطوط الحمراء، جاءت من فترة الستنيات ولا تتماشي مع العصر الحالي وخاصة أن هناك قنوات كثيرة ومتنوعة لنشر، فلو رسمت اتمعنت اليوم، سوف تنشر غدا على صفحات التواصل الاجتماعي وتلاقي اهتمام أوسع من الجرائد والمواقع الإخبارية.

تراجع الكاريكاتير الاجتماعي

"جيل صلاح جاهين وبهجت وحجازي عمل مدرسة جديدة للكاريكاتير هو الخلط بين الكاريكاتير الاجتماعي والسياسي ونجح فيها"  يري أنور ان الكاريكاتير  جيل الستينات نجح في خلط الكاريكاتير  السياسي والاجتماعي.

يقول رسام الكاريكاتير  ان بعد الثورة، تحول الكاريكاتير  إلى مظاهرة وأصبح كاريكاتير سياسي جاف، ولكن اذا نظرنا إلى الكاريكاتير  الاجتماعي أو الاقتصادي هو سياسي وعلاقات الحب سياسية ايضا.

الكاريكاتير والأمان

"طوال الوقت مش حاسس بالراحة أو الأمان"، يحكي أنور أنه لم يشعر بالأمان في عهد مبارك وفي عهد الإخوان، وفي الوقت الراهن " لم أشعر بالأمن وخاصة أن المجال العام يتم الخناق عليه أكثر من الأول.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق