لماذا فشل اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا؟

مصراوى 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كتب - علاء المطيري:
قال موقع "ستراتفور" - موقع بحثي أمريكي - إنه لا يوجد أي أمل لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه مؤخرًا بين النظام السوري والمسلحين، مشيرًا إلى أن القوات الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد تواصل الهجوم على مدينة حلب التي تخضع لسيطرة الثوار بدعم كبير وعمليات قصف عشوائية تقوم بها الطائرات الروسية.

ولفت الموقع في تقرير له، قبل يومين، إلى قول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري؛ لنظيره الروسي سيرجي لافروف، إن واشنطن تستعد لتعليق الاتفاق الثنائي الذي تم إبرامه الدولتين لوقف إطلاق النار في سوريا والذي يشمل التعاون في مجال مكافحة الإرهاب إذا لم تتخذ روسيا خطوات فعالة لإنهاء القتال واستعادة وقف إطلاق النار.

ورغم ذلك - يقول الموقع - فإنه من غير المنتظر أن تنصاع روسيا للمطالب الأمريكية في ظل إصرار قوات الأسد على استعادة مدينة حلب السورية ودعمها للهجوم، مشيرًا إلى أن مفاوضات نزع فتيل الحرب الأهلية في سوريا على حافة الانهيار.

الهدف الأمريكي
لكن الولايات المتحدة لديها مبرر للبحث عن السلام في سوريا، لأن هدفها - ببساطة - هو هزيمة داعش، ولتحقيق هذه الغاية تقوم واشنطن بدعم القوات السورية الديمقراطية التي تحارب داعش وتتكون بصورة أساسية من الأكراد السوريين، وتدرب المتمردين على قتال داعش نيابة عنها وتشن هجمات مكثفة على مواقع داعش في ذات الوقت.

وتابع الموقع: "تقوم واشنطن بالضغط على الحكومة السورية للتفاوض على الدخول في مرحلة انتقالية عن طريق تسليح الثوار الذين يقاتلون قوات النظام.

الهدف الروسي
تقوم روسيا بتقويض كل تحرك أمريكي في سوريا بدعمها القوي لنظام الأسد في ساحات القتال؛ وهو ما يبرر عدم رضوخه للضغوط الأمريكية، وفقًا للموقع الذي أوضح أنه دعم موسكو للأسد أصبح أكثر وضوحًا بقصف مواقع الثوار بالقرب من مواقع القوات الأمريكية.

ولفت الموقع إلى أن تلك التطورات جعلت واشنطن تغض الطرف عن داعش وتصب اهتمامها على احتمالية المواجهة مع روسيا، مشيرًا إلى أن واشنطن حاولت تجنب المواجهة المباشرة مع روسيا رغم انخراطهما في الحرب السورية وتضارب مصالحهما.

خيارات أمريكا
لذلك أصبحت أمريكا لا تملك سوى خيارين في سوريا؛ فإما أن تقوم بالتصعيد وتزيد الدعم الذي تقدمه للثوار بالتوازي مع خفض مستوى التنسيق مع روسيا، أو التنازل لها.

ويبدوا أن واشنطن أخذت الاختيار الأخير - في السابق - لتحافظ على الوضع التكتيكي في إطار ضيق وتقدم مزيد من التنازلات لتجعل التعاون مع روسيا أكثر في مواجهة "جبهة فتح الشام" - يقول الموقع - الذي أوضح أن وقف إطلاق النار يعد أحد الأهداف الأمريكية في سوريا في الوقت الراهن.

فشل الاتفاق
لكن بعد كل شيء؛ فإن إنهاء الحرب لا يشمل وجود ملاذات آمنة للمتشددين الذين قامت أمريكا نفسها بتدريبهم وتسليحهم بصورة جيدة، ومع ذلك فقد تم التوصل لاتفاق لمزيد من التنسيق في المعارك وإعادة توجيه مفهوم حرب الوكالة، لكن أي من الأطراف لم يكن لديه القدرة على الحفاظ عليه.

وبعد انهيار وقف إطلاق النار، لن تواصل الولايات المتحدة العمل مع روسيا لوقت طويل في ظل استمرار الهجوم على مدينة حلب، وسيعاود حلفاء أمريكا تسليح الثوار السوريين بدون موافقة صريحة من واشنطن، وفقًا للموقع الذي أوضح أن بعض المجموعات المسلحة حصلت فعليًا على شحنات من الصواريخ والمدفعية؛ ومن المحتمل أن يشمل التسليح شحنات صواريخ كتف مضادة للطائرات لصد الطائرات الروسية.

الخيار الأخير
يبدوا أن أمريكا أصبحت تضع في اعتبارها الخيار الآخر الذي تركته لها روسيا في ضور التطورات الأخيرة وهو التصعيد، ويمكن القول هنا - يقول الموقع - أن أمريكا توقفت عن محاولات تجنب الصدام مع روسيا وبدأت اتجاه جديد نحو صراع شامل يعتمد على دعم كبير للمسلحين وتنسيق أقل مع روسيا.

وربما تدرك موسكو أن أمريكا لم تعد لديها الإرادة لنزع فتيل الحرب بعد الاستفزازات الأخيرة التي قامت بها وقصف طائراتها للمجموعات المسلحة في مناطق يوجد بها قوات أمريكية.

اتفاق ساخر
كل ما سبق يثبت أن الاتفاق حول وقف إطلاق النار هو اتفاق ساخر، ولم يكن المقصود به وقف إطلاق النار؛ بل كان الهدف منه منع تدهور الوضع للأسوأ.

ولفت الموقع إلى تلاشي الثقة بين كل الأطراف المشاركة في الصراع في سوريا بصورة جعلت روسيا تقدم على مزيد من الدعم لقوات الأسد، بينما تقوم أمريكا بتقديم المزيد من الدعم للمسلحين.

المخاطر
قال الموقع إن خطورة الوضع في سوريا تكمن في انخراط القوات التركية في الصراع وتحرك مزيد من القوات العسكرية إلى الجنوب في الداخل السوري، لتقترب من قوات سوريا الديمقراطية - مليشيات عسكرية أهم مكوناتها وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب العمال الكردستاني في تركيا - إضافة إلى المجموعات الموالية لها.

وتعمل تركيا خارج إطار اتفاقها مع روسيا بشأن الصراع في سوريا، لكنها تعتمد على الولايات المتحدة لتخفيف المواجهات المحتملة في ساحات القتال، وفقًا للموقع الذي أوضح أن الخلاف بين أمريكا وروسيا يخفف من العزلة التركية في ساحات القتال في سوريا.

ولفت الموقع إلى أن العلاقة المعقدة مع روسيا ربما تكون أخطر ما يمكن أن يواجه أطراف الصراع في سوريا، مشيرًا إلى أنها تنذر بحدوث مواجهات واسعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق