تصريحات «كيري» تخبط أمريكي.. واحتمالات الصدام مع روسيا تتصاعد

البديل 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

التصريحات الأمريكية الأخيرة، سواء من المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة سامانتا باور، أو المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي، كشفت عن مدى التخبط الأمريكي في التعامل مع الأزمة السورية، حيث فشلت جميع مراهنات الإدارة الأمريكية، سواء العسكرية أو التفاوضية، وأصبحت عاجزة عن التعامل مع الجماعات المسلحة، وفقدت نفوذها عليهم، كما أن روسيا استحوذت على الملعب السوري، وأصبحت صاحبة الكلمة العليا فيه، الأمر الذي جعل العقد ينفرط من اليد الأمريكية، فأصبحت واشنطن غير قادرة على لملمة خيوط اللعبة في يدها كما كانت.

ظهر التخبط الأمريكي والفشل الدبلوماسي والاستراتيجي فيما يخص الأزمة السورية من جديد خلال تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في اجتماع عقده مع معارضين ونشطاء سوريين في 22 سبتمبر الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الجمعة الماضية، تسجيلًا صوتيًّا بث على موقع الصحيفة على الإنترنت للوزير الأمريكي، يكشف كواليس اتخاذ القرار الأمريكي حول سوريا.

قيادة أمريكية متخبطة

كشف التقرير أن “كيري” أبدى استياءه خلال اجتماعه مع 20 شخصية معارضة سورية، تمثل 4 جماعات، من الفريق الذي يدير الأزمة السورية في واشنطن، ومن ابتعاد بلاده عن أي تدخل عسكري في ذلك البلد الذي يعاني من حرب استعرت عقب انطلاق الربيع العربي في عام 2011. وعلقت الصحيفة على التسجيل الصوتي الذي استمر لمدة 40 دقيقة، قائلة: إن كيرى عبر عن مرارته مما يجري في سوريا وعن عجز الإدارة الأمريكية في التعامل مع المعضلة وعن رفض الإدارة التلويح بالحل العسكري كوسيلة للضغط السياسي. وأضافت المجلة أن كيري أكد خلال الاجتماع على فقد الحجة داخل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لدعم الجهود الدبلوماسية لوقف إراقة الدماء في سوريا.

الحضور الروسي يؤرق أمريكا

من جانبها قالت وزارة الخارجية الأمريكية على لسان المتحدث الرسمي، جون كيربي، إن ذلك اللقاء عقد بعد أيام من انهيار هدنة كان كيري قد تفاوض بخصوصها مع موسكو، وتعرض مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في مدينة حلب السورية لغارات جوية عنيفة، في الوقت الذي رفضت فيه روسيا والحكومة السورية نداءً أمريكيًّا لوقف الغارات. وأضاف كيربي: لقد عُقد الاجتماع فعلًا بين كيري وعدة شخصيات سورية، لكنه رفض التعليق على فحوى الاجتماع أو ماهيته، وفي التسجيل المُسرب اعتبر كيري أن الروس قد خدعوه في المفاوضات حول سوريا.

التدخل الأمريكي في سوريا

في ذات الإطار قالت صحيفة نيويورك تايمز إن كيري شكا مرارًا وتكرارًا من أن جهوده الدبلوماسية لا تحظى بدعم؛ بسبب تهديد خطير باستخدام القوة العسكرية، وأشارت الصحيفة إلى أن معالم الإحباط ظهرت على كيري مع عدم قدرته على إنهاء الأزمة السورية، وأضافت: إنه حائر بين محاولة التعاطف مع السوريين، ومحاولة تبرير موقف الولايات المتحدة. وأوضح كيري أن الكونجرس الأمريكي لن يوافق على استخدام القوة؛ نظرًا لمعارضة الكثير من الأمريكيين إرسال شبابنا إلى سوريا ليقتلوا هناك، وردًّا على تعقيب لأحد السوريين أكد فيه أن المعارضة لا تطالب بالتدخل في سوريا، قال كيري: جهودنا الدبلوماسية على الساحة السورية لم تكن معززة باستخدام القوة؛ حيث إن ثلاث شخصيات فقط في الإدارة الأمريكية طالبت باستخدام القوة، الأمر الذي انعكس عليّ خسارة في الجدل حول استخدام القوة في سوريا من عدمه.

في ذات الإطار اعترف الوزير الأمريكي لمحاوريه بأن الولايات المتحدة لا تستند إلى أي أساس قانوني يشرع لها مهاجمة حكومة الأسد، خلافًا لموسكو المتواجدة قواتها في سوريا بناء على دعوة من الحكومة في دمشق، وأضاف: إذا قررنا التدخل العسكري في سوريا، فإننا سنصطدم بالفيتو الروسي أو الصيني في مجلس الأمن الدولي، إذ إن السوريين لم يعتدوا علينا، وبلادنا غير مدعوة إلى سوريا، الأمر الذي يستثني شرعية تدخلنا العسكري في هذا البلد.

تهديد ضمني أم ورقة ضغط؟

وفي الوقت نفسه حذر كيري في التسريب ذاته أنه إذا تدخلت واشنطن عسكريًّا بشكل أكبر في سوريا، فسوف يرتفع سقف المراهنات، وسيتم القضاء على المعارضة جميعها. واعتبر أن تسليح المعارضة أو انخراط بلاده في الحرب في سوريا سيؤدي إلى نتائج عكسية، وأكد أن توسيع نطاق التدخل الأمريكي في سوريا سوف يدفع روسيا وإيران إلى القيام بما هو أكثر من ذلك، ما سيدفع بالسعودية وتركيا إلى القيام بالشيء ذاته، وبالتالي ينعكس على القضاء على المعارضة أيًّا كانت.

الملخص الأمريكي

ما يمكن فهمه من تصريحات الوزير الأمريكي، جون كيري، أن الإدارة الأمريكية تشهد صراعًا سياسيًّا، قد يكون الأول من نوعه في الأزمة السورية، حيث يريد البعض التدخل عسكريًّا في سوريا بشكل قاطع؛ لإنهاء الأزمة أو تسعيرها أكثر، والبعض الآخر يفضل عدم التورط في الحل العسكري؛ تجنبًا لعواقبه التي قد تكون وخيمة.

فيما يرى بعض المراقبين أن تصريحات الوزير الأمريكي لم تكن تسريبًا حقيقيًّا جاء بدون علم الإدارة الأمريكية، أو تم دون قصدها أو من قبيل الصدفة، حيث قالوا إن كيري تعمد أن يقول ما قاله لحشد من المعارضة السورية بقصد التسريب أو لإيصال رسالة معينة إليهم وإلى الجانب الروسي أو بهدف الضغط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق