اقرأ| «مسمار جحا» لعلي أحمد باكثير

البديل 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«مسمار جحا».. مسرحية ساخرة للأديب الكبير على أحمد باكثير، وظّف فيها الكلمة لابتكار حيل عديدة لمقاومة الاحتلال في كل بلد، على اختلاف أشكاله، من خلال شخصية معروفة بإجادة الدعابة والطرافة.

في بداية المسرحية، يظهر حجا واعظا في الكوفة بشيء لا يخلو من الطرافة والسخرية، خاصة عندما جاءه أبو سحتوت يطالبه بقدوره التي أخذها منه، قائلا للجمع إن جحا ظلمه وأخذ قدوره، وكان أبو سحتوت بخيلا وذا مال يعطيه الناس ليربوا عندهم، فأجابه حجا: لم أسرق قدورك، ولكن أعدتها لأصحابها.

وقال جحا للناس إنه أخذ قدرا من أبي سحتوت، وذهب له بعد أيام به وآخر أصغر، وقال له إن قدرك ولد هذا القدر الصغير، ففرح أبو سحتوت ولم يناقشه في شيء، وبعد فترة، ذهب له وطلب منه ما عنده من قدور ليجعلها تلد له، فرضي الرجل، وعندما ذهب ليطلبها من جحا، قال له إنها ماتت، فصاح به: كيف لقدر أن يموت وهو جماد، فقال له: الذي جعله يلد جعله يموت مثل كل حي، ففرح الناس في إبي سحتوت.

وجاء الوالي المستعمر آمرا حجا أن يعظ الناس أمامه حتي يطمئن على ملكه المزعوم، فلما بدأ الوعظ لم ينل إعجاب الملك، فعزله، فذهب جحا لمنزله ليلقى من زوجه أم العصن ما لا يطيق، وهنا جاء ابن أخيه حماد، الذي يحب ابنته ميمونة وتحبه، لكن أم الغصن تأبى زواجها منه بحجة أنه فلاح وهي تطمع أن تزوجها رجلا ثريا.

أشار حماد على عمه أن يبيع بيته ويسكن كوخا وبثمن البيت يستأجر أرضا يفلحها، فرفضت أم الغصن قائلة لزوجها: إن فعلت سيأتي الجراد ويأكل الزرع ويعم نحسك وسوء طالعك على الفلاحين عامة، وأثناء حوارهما يسمعون أصوات الناس يصيحون من مجيء الجراد وتخريبه للزرع، فيجري حماد لينظر في أرضه، حتى انفجرت ثورة الفلاحين على المحتل، فما كان من جحا إلا أن هدأ من روع الناس وأسكنهم، مراعيا في ذلك حقوقهم، فلما كان منه ذلك نصبه المحتل قاضي القضاه، وأعطاه بيتا يلائمه.

وهنا يبدأ جحا مع حماد وضع خطة تطيح بالاحتلال، مفادها أن يهب الأول بيته لابن أخيه، ثم يبيع حماد البيت لشخص آخر يدعى “غانم”، لكن حماد اشترط على غانم أن يظل له شيئا في الدار يجعله يزوره وقتما شاء، وكان هذا الشيء مسمار في حائط الدار، فتمت الخطة، ثم بدأ حماد الذهاب الدائم للداره في كل وقت، مما أقلق راحة غانم، وكأنه لا يمك شيئا في داره، فرفع الأمر إلى قاضي القضاة جحا صاحب الخطة، فلما مثلا غانم وحماد أمام القاضي، بدأ يفاوض هذا وذاك وكل منهما على رأيه، وفجأة جاءت أم الغصن تشتكي زوجها قاضي القضاة للوالي، فنزل جحا وتخاصم وزوجه، وانتهى الأمر برحيلها، وبعد أن ذهبت، عاد جحا لفصله في قضية المسمار.

تظهر براعة الكاتب الكبير علي أحمد باكثير في كل كلمة يكتبها، خاصة عندما ثار الناس وبدأوا بالهتاف قائلين:

يا رب المسمار انزع مسمارك

من دار الأحرار إذ ليست دارك

فبعد أن أمر الحاكم المستعمر تفرقت الناس ولو بالضرب التفت لجحا قائلا: هذا كله من عملك يا قاضي القضاه!

فقال جحا: ماذا تقول يا سيدي؟ من عملي أنا؟

فقال القاضي: نعم.. أنت سوفت الفصل في هذه القضية، وقضيت بها طويلا.

فاختصر باكثير هدفه من هذا العمل في رد جحا على الوالي قائلا: يا سيدي أين هذا الوقت الطويل؟ ما سلخنا في نظر القضية غير سبعين يوما، وإن من القضايا ما انقضت عليها سبعون عاما ولم يفصل فيها بعد!

في النهاية، تنازل غانم عن داره كاملة لحماد صاحب المسمار، فأخذ جحا يناقشه في تنازله، قائلا له الوالي: ما بك كأنك تود أن يعود فيما رضي عنه، فأجابه جحا: كيف لصاحب البيت أن يترك داره كاملا لأجل مسمار، فرد: إذن لين رأس ابن أخيك واجعله ينزع مسماره، فقال له جحا لا بد من نزع المسمار الكبير أولا، وهنا هاج الناس وعادوا للهتاف، وعلى رأسهم جحا من مكانه على منصة القضاء قائلا:

يا رب المسمار انزع مسمارك

من دار الأحرار إذ ليست دارك

فأخذوه إلى السجن، لكن غضب الناس لم يتوقف بل اشتعلت ثورتهم ولم تهدأ إلا بنزع المسمار “خروج الاحتلال” فانظروا كم مسمار آن له أن ينزع، سواء كان هذا المسمار محلي أو أجنبي.

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق