عام على الهبة الفلسطينية.. السكين في قلب الاحتلال

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نعيش هذه الأيام ذكرى الهبة الفلسطينية التي بدأت شرارتها في مدينة القدس بعمليات طعن غير منظمة، وانتقلت إلى الضفة الغربية بعمليات مشابهة، وإلى الأراضي المحتلة عام 1948 باعتصامات وإضرابات على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، إضافة لعمليات طعن ودهس، وصولا لقطاع غزة، حيث اندلعت مواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال على الشريط الحدودي.

في ظل أوضاع متردية على جميع الأصعدة بالنسبة للشباب الفلسطيني الذي وقع بين مطرقة الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاصره محاولا طمسه، وسندان الانقسام الذي يشتت القوى الفلسطينية ويبعدها عن تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، استغلت الحكومة الإسرائيلية حالة الإحباط التي وصل لها الشباب الفلسطيني، وبدأت تكثيف انتهاكات المسجد الأقصى، بل بدأ التقسيم الزماني يأخذ مجراه، كأنها هدية رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو لليمين المتطرف وقطعان المستوطنين الذين ساعدوه في الفوز بالانتخابات.

وتزايدت الانتهاكات الصهيونية، وطالت الاعتداءات نساءً وأطفالا؛ ما نجم عنه هبة شعبية شملت فلسطين التاريخية كافة، بكل السبل السلمية المتاحة، إلا أن جنود الاحتلال استباحوا الدم الفلسطيني، فدافع الفلسطيني عن نفسه بسكينٍ مقابل أحدث آلات القتل.

كان الدافع أو الهاجس النفسي الذي وصل له الشباب الفلسطيني أكبر من رادع الخوف من قوة الاحتلال، فبعض الدراسات النفسية التي يمكن الاطلاع عليها، تشير إلى أن إقدام الفرد على عملية استشهادية بسكين أو سلاح بسيط مقابل قوة يعلم أنها قد تقتله في أقرب لحظة، ناجم عن غيظ ونفير نفسي داخلي، ليس من الممكن السيطرة عليه.

الهبة الشعبية المطلقة التي جاءت نتيجة لتراكم الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين، جزء منها يتمثل في حرق قطعان المستوطنين لعائلات فلسطينية كاملة وهي آمنة في بيوتها، بثت الرعب في الشارع الإسرائيلي، وضربت منظومة الأمن الصهيونية التي يدعيها نتنياهو، حيث قالت صحيفة “هآرتس” آنذاك، إن العملية التي وقعت في شارع الواد بالقدس المحتلة، الذي يعتبر الشارع الأكثر حراسة في دولة الاحتلال، تؤكد على فشل منظومة الأمن في حفظ الأمن ولا تحمل أملا في طياتها.

وتزايد هوس جنود الاحتلال بإطلاق النار على الفلسطينيين لمجرد الاشتباه بهم، وعند تفحصهم بعد قتلهم والتأكد من أنهم لم يكونوا يحملوا أي وسيلة للقتال، أثبتت لقطات مصورة أن الجنود يرمون سكينا بجانب جثث الشهداء لتثبيت التهم عليهم، فطالت الإعدامات الميدانية التي ارتكبها جنود الاحتلال أطفالا ونساء وطلابا.

ووصل عدد الشهداء الفلسطينين منذ بداية الهبة الشعبية إلى أكثر من 280، بأكثر من 288 عملية فدائية انقسمت ما بين طعن ودهس وإطلاق نار، وكانت عمليات الطعن الأكثر انتشارا، إضافة لاعتقال أكثر من 6 آلاف فلسطيني ثلثهم من الأطفال، كانت النتيجة مقتل 40 صهيونيا وإصابة مئات منهم بجروح مختلفة وتراجع الاحتلال عن آلية التقسيم الزماني للمسجد الأقصى.

وقتها، لم تستطع قوة سياسية على الساحة الفلسطينية تبنى الهبة، بل حاول أطراف الانقسام الفلسطيني الابتعاد بقدر الإمكان عن تحمل مسؤوليتها، ففي حين ذكر رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيوني أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحاول منع العمليات الناتجة عن حالة اليأس والإحباط لدى الفلسطينيين، كما أكد موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أهمية عدم حرف بوصلة الهبة وتحويلها لقطاع غزة.

ويحمل تاريخ النضال الفلسطيني منذ بدء احتلالها عام 1917، فترة الانتداب البريطاني، تصديات وثورات وهبات شعبية كانت تنبثق غالبيتها دفاعاً عن الدم والأرض والمقدسات التي ينتهكها الاحتلال، كان أحدثها انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000، التي اشتعلت بمجرد دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها آرئيل شارون باحات المسجد الأقصى بحراسته، ما أثار المصلين واشعلوا شرارة الانتفاضة التي استمرت أكثر من خمسة سنوات، وآخرها الهبة الشعبية التي في أكتوبر الماضي، التي لم تتوقف حتى اليوم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق