الاعتداء على الأطباء ظاهرة تؤرق السودانيين

الجزيرة 0 تعليق 31 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم يتوقع الطبيب العمومي عبد الله القرشي أن تتحول ثورة غضب الإنسان السوداني إلى مستوى يقوده للاعتداء على طبيب أثناء تأدية واجبه الإنساني، بغض النظر عن مسببات تلك الثورة.

والقرشي الذي يعمل في كبرى المستشفيات التعليمية بأم درمان، خرج باكرا كعادته صوب عمله لتطبيب الجرحى ومداواة المرضى دون كلل أو ملل، كما يقول، لكن دماء زملائه من الأطباء حولت المستشفى ذاته بصورة غير مسبوقة إلى حلبة، انتقل معها الطبيب إلى جريح يبحث عن مداوٍ دون جدوى، إثر هجوم نفذه مواطنون غاضبون على أطباء وعاملين صحيين بحوادث مستشفى أم درمان، على خلفية وفاة صبي جاءه مطعونا بآلة حادة.

ورغم هواجس الاعتداء الجسدي واللفظي التي لم تفارق مخيلة القرشي لتكرارها في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية بالبلاد خلال الفترة الأخيرة، فإنه لم يكن يتخيل ما حدث أمامه.

والقرشي قاده حظه إلى أن يكون الاختصاصي المناوب والمشرف على حالة الصبي، ليجد نفسه محاصرا بين تهديدات ذوي المصاب -قبل وفاته- والبحث عن نافذة أخرى لإسعافه.

ومع عمليات الشد والجذب وما واجهه الفريق الطبي من ترويع، فقد المريض حياته -كما يشير بذلك طبيب فضل عدم ذكر اسمه- قبل أن تلحق به مريضة ثانية نزع عنها أنبوب الأوكسجين أثناء الفوضى في المستشفى.

6b0b7caa99.jpg
القرشي: الاعتداءات المتكررة على الأطباء دليل على تدهور القطاع الصحي (الجزيرة)

حادثة غريبة
الحادثة الغريبة -كما يصفها الأطباء- رغم وقوعها بعد نحو مئة حالة اعتداء جسدي أو لفظي على الأطباء، فإنها أكملت فصول القلق والإحباط لدى القرشي وزملائه الذين يعملون في ظروف سيئة ورواتب لا تتعدى ستمئة جنيها (نحو 60 دولارا أميركيا) شهريا.e49bbd2e31.jpg

ولم يكن مستشفى أم درمان هو الوحيد الذي شهد اعتداء على الأطباء، بل بلغ الأمر مستشفيات في الخرطوم وولايات أخرى، مما دفع لجنة أطباء السودان المركزية -وهي كيان مواز لاتحاد الأطباء المحسوب على الحكومة- للإضراب عن العمل لتنبيه المجتمع إلى ذلك.

ويعتبر عبد الله القرشي -الذي يشغل منصب نائب الأمين العام للجنة أطباء السودان المركزية- الاعتداءات المتكررة على الأطباء دليلا على تدهور القطاع الصحي كغيره من المجالات الحياتية في البلاد، "حيث يتشفى المواطن البسيط بالطبيب حينما لا يجد الخدمة الطبية".

ويقول القرشي -للجزيرة نت- إن إعادة هيكلة القطاع الصحي هي الأنسب لإعادة الأوضاع إلى نصابها، "خلافا للردع القانوني الذي تعكف الدولة على وضعه كتدبير آني لحل قضية التعدي على الأطباء"، بحسب رأيه.

89c895da71.jpg
امتثال الريح: الاعتداء على الأطباء لم يصل إلى مرحلة الظاهرة (الجزيرة)

ليست ظاهرة
ولكن رئيسة لجنة الصحة في البرلمان السوداني امتثال الريح الطريفي رفضت وصف القطاع الصحي بالمتدهور أو أن يكون سببا في الاعتداءات المتكررة على الأطباء.

وقالت للجزيرة نت إن حوادث الاعتداء على الأطباء لم تكن بالشكل الكبير ولم تصل مرحلة الظاهرة، "فهي حالات محدودة سببها عدم صبر المرافقين على مرض ذويهم".

وتعهدت بمتابعة القضية مع وزارة الصحة الاتحادية والتدابير الموضوعة لحماية العاملين في الحقل الطبي.

أما الطبيب في أحد المستشفيات الحكومية، علي عوض الله، فقد طالب الحكومة بحماية الأطباء، ورأى أن تكرار الاعتداءات يحفز الأطباء على الهجرة ووقف بعض المساهمات الإنسانية التي يستقطعونها من رواتبهم لمعالجة المرضى المعدمين، "فضلا عن الهروب وعدم التعامل مع الحالات الحرجة حفاظا على أرواحهم".

وأكد للجزيرة نت تزايد حالات الاعتداء على الأطباء إلى أن شملت الصيادلة.top-page.gif

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق