المملكة ومصر.. و«رجل المستقبل»

الوطن 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الوقائع على الأرض تشهد أن المملكة العربية السعودية لم تحقق نصراً على أرض اليمن، ولم تفلح إلى الآن، رغم التمويل السخى والدعم غير المحدود للأطراف المناوئة لـ«بشار الأسد»، فى تغيير المعادلة على الأرض السورية، ثم ابتليت المملكة منذ بضعة أيام بقانون «جاستا» الذى يمنح أهالى ضحايا تفجير برجى التجارة العالميين (سبتمبر 2001) حق مقاضاة الدولة السعودية، فإذا أضفت إلى ذلك حالة التقشف التى بدأت الدخول فيها، نتيجة تدنى أسعار البترول، فسوف تخلص من ذلك إلى أن المملكة تعيش مأزقاً تاريخياً.

مصر بالطبع ليست بعيدة عن المملكة، ولا المملكة بعيدة عن مصر. فمنذ دخول القوات السعودية فى معمعة اليمن، ودخولها بثقلها إلى المستنقع السورى، والكلام لا يتوقف عن المساندة المتوقعة من جانب مصر. وهى مساندة بدت طبيعية ومنطقية من وجهة النظر السعودية، بعد المساعدات التى منحتها المملكة لمصر، وتقدر بمليارات الدولارات، لكن مصر لم تستطع أن تمنح السعودية ما كانت تتوقعه، يبدو أن المقابل كان باهظاً!. وكانت النتيجة أن بدأت العلاقات تتوتر ما بين الطرفين، خفف من وطأة هذا التوتر زيارة الملك سلمان لمصر، وكان الموضوع الرئيسى فيها اتفاقية ترسيم الحدود بين الطرفين لتمنح مصر السعودية جزيرتى تيران وصنافير، ثم كان ما تعلم من مساجلات قضائية بين المتمسكين بمصرية الجزيرتين، والحكومة المصرة على منحهما للمملكة، حتى يشعر الطرف السعودى أنه أخذ شيئاً مقابل ما منحه لمصر.

صانع القرار المصرى كان يتحدث عن مسألة الجزيرتين بدرجة واضحة من العصبية، الأمر الذى يدلل على أنه يعلم خطورته وتأثيره، لكن الظروف كثيراً ما تحكم على الإنسان بفعل ما لم يكن يتصور فعله فى لحظة معينة. الجزيرتان -من وجهة نظرى- لن يحلا مشكلة المملكة، ولن يشفعا لصانع القرار السعودى فيما وقع فيه من مطبات باليمن وسوريا، وفى علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن ترك الجزيرتين للمملكة سيخلق مشكلة لمصر؛ لأن موضوع الأرض شديد الحساسية بالنسبة للمصريين.

يشير عدد من المحللين إلى أن الكثير من القرارات التى تخرج عن المملكة حالياً يصنعها ولى ولى العهد، الأمير محمد بن سلمان، وثمة مؤشرات دالة على ذلك؛ أبلغها خطة (2030)، التى سبق وأعلنها الأمير، وتشتمل على رؤية للكيفية التى يمكن أن تعدد بها السعودية موارد دخلها، بحيث لا تعتمد بصورة كلية على «النفط». واضح أن الرجل يقدم نفسه للمواطن السعودى وغير السعودى على أنه «رجل المستقبل» فى المملكة. يمكن للإنسان أن يحلم كيفما يشاء، من منا لا يحلم؟!، لكن يبقى أن أى حلم رهن فى تحقيقه بالقدرات الشخصية للحالم، مضافاً إليها الظروف والمعطيات المتوافرة على الأرض. لعلك تذكر أن جمال مبارك ظل يحلم سنين عدداً بوراثة أبيه، وتبنى هو الآخر خططاً مستقبلية، ورعى جمعية أطلق عليها «جمعية المستقبل»، لكنه لم يفلح عندما حان الوقت فى فعل شىء؛ لأن قدراته والظروف والمعطيات لم تتح له ذلك، بل تسببت مسألة توريث الحكم للابن فى اندلاع ثورة يناير 2011، لتتبدد كل أحلام «جمال» فى الهواء، ويتسبب فى هد نظام ظل متماسكاً لمدة تقترب من الثلاثين عاماً!.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق