بروفايل| رحيل «شيخ القوالين» وراوي السيرة الهلالية

البديل 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

رحل عن عالمنا الأسبوع الماضي شيخ القوالين وراوي السيرة الهلالية سيد الضوي عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد صراع كبير مع المرض، حيث تعرض في آخر أيامه لوعكة صحية نقل بسببها إلى مستشفى قنا العام، وقضى 3 أشهر بينها وبين مستشفى الأقصر الدولي والجامعة؛ ليفارق بعدها الحياة الخميس الماضي.

ولد الضوي في 16 فبراير عام 1933 بمدينة قوص بمحافظة قنا، تعلم المديح والإنشاد من جده ووالده، إضافة إلى السيرة الهلالية التي يقال إنه حفظ منها 5 ملايين بيت ومقطوعة، رغم أنه لم يتعلم يومًا القراءة أو الكتابة، حتى استحق وعن جدارة أن يكون أحد رواتها العملاقة، بل وآخرهم.

بدأ في حفظ السيرة الهلالية في عمر 15عامًا، حيث اعتاد أن يجوب مع جده ووالده قرى ومراكز الصعيد المختلفة في الموالد والأفراح؛ لسرد سيرة وحكايات بني هلال. وفي العشرين من عمره سرد أول أبيات السيرة الهلالية، ومع مرور الزمن أصبح سرده لها كتنفسه الهواء، الأمر الذي أهله للسفر إلى العديد من الدول العربية والأوروبية ؛ لتقديمها للجمهور، ومنها تونس والمغرب والدنمارك.

شكَّل الضوي مع الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي ثنائيًّا، كرسا حياتهما لسرد السيرة الهلالية، خصوصًا عبر شاشة التليفزيون المصري، وطاف الثنائي قرابة النصف قرن أنحاء الوطن العربي لنشر السيرة الهلالية وإشباع نهم المهتمين بها من العرب، حتى جمعت داخل المتحف الذي أقيم في مسقط رأس الأبنودي.

قدم الضوي عدة عروض في بيت السحيمي بالقاهرة، إضافة إلى مشاركته في مهرجان فنون الحكي الأول، الذي نظمته مؤسسة دوم الثقافية بالتعاون مع وزارة الثقافة بقنا في مارس 2014، ولشدة براعته في سردها أطلق عليه عدة ألقاب، منها «آخر الأبطال»، بجانب «فارس بني هلال الأخير»، و«المكتبة المتنقلة».

كان قبل سرده دائمًا يقرأ الفاتحة، ثم ينشد قائلًا: «بعد المديح في المكمل.. أحمد أبو درب سالك.. أحكي في سيرة وأكمل.. عرب يذكروا قبل ذلك.. في سيرة عرب أقدمين.. كانوا ناس يخشوا الملامة.. ريسهم سبع ومتين.. يسمى أبو زيد الهلالي».

ظل الضوي طوال حياته معتزًّا بذكرياته التي جمعته مع الراحل عبد الرحمن الأبنودي، فيقول عنه: «تعرفت على الأبنودي من الستينيات، تربينا أنا وهو في أبنود، وهو تربية أبوي على فكرة، وكان بينهم محبة شديدة، وعيلة الأبنودي ما كانوش يجيبوا حد في الأفراح غير الحاج ضوي، وكان يجيني قوص هو وعطيات قبل ما ياخد نهال، ويقعد باليومين والتلاتة والأسبوع، نسجل السيرة على شرطان، وسجلت للإذاعة 3 سنين، ويسافر هو لناس كتير قِبلي وبَحَرى يسجل معاهم».

وبعد أكثر من 70 عامًا قضاها في رحاب السيرة الهلالية، لن ينسى التاريخ العربي دوره في حفظ سيرة شعبية وملحمة إنسانية، سردها على ربابته للقاصي والداني؛ ليرحل بعد أن شعر بأنه أدى دوره على أكمل وجه.

الرابط الدائم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق