“الالتهام الذاتي” يربح نوبل في الطب لعام 2016

أراجيك 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
العالم يوشونوري أوسومي الحاصل على جائزة نوبل في الطب عام 2016

العالم يوشونوري أوسومي الحاصل على جائزة نوبل في الطب عام 2016

من بين 273 مرشحًا، استطاع عالم البيولوجيا الخلوية “يوشونوري أوسومي” بالالتهام الذاتي، أن يتغلب على منافسيه، ليسجل اسمه في التاريخ، الحائز على جائزة نوبل لعام 2016، إضافة إلى حصوله على 8 مليون كرون سويدي.

ليصبح اسم أوسومي رقم 211 في قائمة الأسماء التي تفوقت عن سواها، لتحظى على جائزة نوبل في الطب أو الفسيولوجي، منذ بدايتها عام 1901.

إعادة تدوير

الالتهام الذاتي – autophagy– هو آلية جزيئية خلوية، تكمن أهميتها في هضم الأجزاء المعطوبة من الخلية، و من ثم إعادة تدويرها للاستفادة منها في وظائف مختلفة أو استخدامها كغذاء لإنتاج الطاقة الضرورية للخلية، كما أنها تعتبر آلية دفاعية مميزة ضد الأجسام الدخيلة على الخلية، كالبكتيريا أو الفيروسات.

عملية الالتهام الذاتي بالخلية

عملية الالتهام الذاتي بالخلية

قبل 42 عاما من اليوم، حاز العالم البلجيكي ” كريستيان دي دوف” جائزة نوبل في الطب، لاكتشافه عضي جديد في الخلية يعرف بـ”الليسوسوم”، والذي يحوي بداخله إنزيمات قادرة على هضم كل من البروتينات، الكربوهيدرات والدهون في الخلية.

خلال الستينيات كان ملاحظات العلماء تتزايد عن وجود أجسام صغيرة تنقل بداخلها عضيات كاملة – وهي مكونات الخلية الداخلية التي تقوم بوظائف مختلفة – من الخلية مثل “الميتوكوندريا” إلى ليسوسومات دي دوف، حيث يتم هضمها كليًا، أطلق دي دوف على تلك الأجسام الجديدة اسم “عضيات الالتهام الذاتي” autophagosome ، وعلى تلك العملية ككل عملية “الالتهام الذاتي”، إلا أن الكثير من الألغاز لم تكن لتتكشف بعد عن سر تلك الآلية وأهميتها.

افتتح أوسومي معمله الخاص عام 1988، مكرسًا نفسه لدراسة ما أسماه ” أساسيات علم الخلية”، مخولًا اهتمامه لعملية الالتهام الذاتي، التي وفقا لوصفه لم تكن لتجذب انتباه أحدهم حينها.

فكر أوسومي في دراسة الالتهام الذاتي في خلايا الخميرة كنموذج مثالي، حيث تحوي الخميرة على عضي كبير يعرف بـ “الفجوة” – vacuole – ، ظن العلماء لفترة طويلة أنها مجرد مخزن لفضلات الخلية، إلا أن أوسومي استطاع من خلال تعطيل إنزيمات الفجوة الهاضمة، أن يلاحظ تراكم العديد من أجسام الالتهام الذاتي التي تحدث عنها دي دوف، والتي تراكمت بعد تعريض الخلايا لظروف قاسية من قلة المغذيات، ليوضح بذلك أهمية واستمرارية عملية الالتهام الذاتي في إعادة تدوير مكونات الخلية.

لم يكتف أوسومي بذلك، حيث استطاع الكشف عن قرابة 15 جينًا يتدخل في ميكانيزم الالتهام الذاتي، لتفك شفرات اللغز رويدًا رويدًا، مع الكشف على البروتينات أو التروس الهامة لتنفيذ وتنظيم تلك العملية الحيوية في الخلية.

خلال العقود التالية، تواردت العديد من الأبحاث التي تربط الأعطاب التي تصيب عملية الالتهام الذاتي، بأمراض خطيرة مثل السكري والسرطان، فيما كشفت دراسات أخرى عن محورية تلك العلمية في عمليات أساسية في الجسم، من مثل تشكل الأجنة، وعملية تمايز الخلايا.

لقد عرف العلم تلك العملية منذ ما يزيد عن 50 عاما، إلا أن ارتباطها الوثيق بالطب، والآمال في علاج أمراض عصيبة من خلال استهداف تلك الآلية، لم تكن لتحدث لولا الإنجازات المميزة لأوسومي خلال العقود الماضية.

الشرق يصعد ثانية

تعد جائزة نوبل في الطب هذا العام إضافة جديدة تدل على نمو البحث العلمي في دول شرق آسيا، بعد أن حازتها عالمة صينية العام الماضي لاكتشافها علاج فعال للملاريا، جدير بالذكر أن تلك الدول سعت لرفع مكانتها العلمية من خلال عمليات تطويرية وزيادة إنفاق غير مسبوقة على البحث العلمي خلال العقود الماضية، وهو ما قد يشير إلى تغيير في خريطة البحث العلمي خلال السنين القادمة.

مقال “الالتهام الذاتي” يربح نوبل في الطب لعام 2016 لايعّبر عن رأي فريق تحرير أراجيك

0 تعليق