أطفال حلب يبدأون دراستهم تحت دويّ القنابل

عين اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عين اليوم – داليا أبوالعيش
مع استمرار القصف الروسي والسوري لمدينة حلب تبذل فرق الدفاع المدني جهودًا كبيرة في عمليات إسعاف الأطفال، بسبب استمرار القصف وقلة الإمكانات نتيجة الحصار المفروض على المدينة من قوات النظام والميليشيات الداعمة لها.
ويبث الدفاع المدني باستمرار في حلب صورًا تظهر إنقاذ أطفال من تحت الأنقاض بسبب الصواريخ الارتجاجية التي أطلقت في حي بستان الباشا في المدينة.
“عين اليوم” استطلعت آراء عدد من المحللين السياسيين وذوي الرأي تعليقًا على هذا القصف.
* مأساة لا نهاية لها
قال المحلل السياسي الدكتور أحمد البرصان: إن الأطفال المستهدفين يحاولون تحت هديل الطائرات الحربية في حلب استعادة طفولتهم ولو لوقت قصير وكلما خرجوا لإحدى الحدائق المتبقية التي لم تطالها نيران القصف الروسي حاصرهم القصف مرة أخرى فيما يعيش معظم الأطفال في مدينة حلب السورية أوضاعًا نفسية سيئة، خاصة بعد إغلاق معظم المدارس ومراكز الدعم النفسي أبوابها أمام هذا الهجوم الشرس.
وأشار إلى أن الأطفال يحملون همومًا أكبر من سنهم فهم يشاهدون أصدقاءهم وإخوانهم تحت الأنقاض، وفي ظل هذه الظروف يحاول بعض الأهالي تعويض أبنائهم بضمهم في مجموعات أخرى من الصغار داخل البيوت في محاولة لحياة اجتماعية طبيعية إضافة إلى أن هذه المجموعات تعد بديلًا مؤقتًا للمدارس، حيث يتعلم الأطفال بعض دروس اللغة والعلوم البسيطة.

* عام دراسي قاتم
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي قدري سعيد إن العام الدراسي الجديد بدأ في حلب قبل يومين لكن القليل من الأطفال تمكنوا من حضور الدراسة في الجانب المحاصر من المدينة السورية التي لم يشهد أهلها من قبل مثل هذا القصف.
وأشار إلى أن معظم الآباء رفضوا إرسال أبنائهم إلى المدارس التي كانت أهدافًا متكررة لهجمات النظام السوري.
وتابع: بعض جمعيات الأطفال الخيرية قدرت أن 6% فقط من أطفال حلب سجلوا في المدارس وذلك في الجزء الشرقي من المدينة الخاضع لسيطرة الثوار ونحو ثلثي المدارس نقلت نشاطها تحت الأرض للوقاية من القصف ومن المروع أن يضطر الأطفال إلى مواصلة دراستهم هكذا في هذه الظروف مؤكدًا أن أكثر من 2000 قنبلة ألقيت على الناحية الشرقية للمدينة منذ انهيار وقف إطلاق النار في أواخر الشهر الماضي، وقد دمر القصف المدارس والمشافي والعيادات والمباني السكنية ومحطات المياه والكهرباء
دون بارقة أمل.

* الأنقاض شاهدة
من جانبها أشارت الناشطة الحقوقية المهتمة بحقوق الطفل مي خنساء إن الكاميرات توثّق لحظات مؤلمة لانتشال أطفال بين الحياة والموت من تحت أنقاض بيوتهم المهدمة خلال الأيام القليلة الماضية ومع احتدام الحرب في سوريا، انتشرت لقطات حديثة لضحايا جدد من الأطفال لحظة خروجهم من بين الحديد والأسمنت، مذهولين من هول ما رأوا وسمعوا وشعروا.
وضربت بعض الأمثلة على هذا القصف الموحش فقالت إن الطفل عمران الذي نجا من الموت بأعجوبة كان أحد أبرز المآسي التي هزت ضمير العالم وجذبت تعاطف وسائل الإعلام الدولية، وكشفت أهوال الأزمة السورية التي تقترب من إتمام عامها السادس، دون أي أمل في وضع حد لها.
واختتمت: إن ما يحدث في عالمنا العربي يجعلنا نعيش أيامًا سوداء كئيبة محملة بهواجس الموت، فالطفل السوري لم ير حتى الآن أية مؤشرات تدل على انتهاء محنته، ففي كل يوم عذاب جديد، بينما رجال السياسة يواصلون تعنتهم، وليس في نيتهم إنهاء هذه المجازر، فقد وصلوا لمرحلة من التوحش التي لا سبيل للعودة منها.
بدورها أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف أن 96 طفلًا قتلوا وأصيب 220 آخرين، جراء هذه الغارات الجوية والقصف المكثّف الذي تتعرض له الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق