أحمد العرفج: ما معنى الصدفة؟

عين اليوم 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
أحمد العرفج: ما معنى الصدفة؟ | عين اليوم

للتواصل مع رئيس التحرير

  • الاثنين 3 أكتوبر 2016 الموافق 1 محرم 1438
أحمد العرفج: ما معنى الصدفة؟

أحمد العرفج: ما معنى الصدفة؟

الاثنين 3 أكتوبر 2016 09:57

مفهوم الصدفة من المفاهيم الملتبسة التي يجب تحريرها من أسلاكها الشائكة، تلك التي تمنع وصول معناها إلى ذهنية المتلقي.. و”صاحب القلم” لا يزعم أنه “سيجيب الذيب من ذيله”، ولكنها محاولة جادة منه لرمي حجر في مياه راكدة فكريًا.
حسنًا.. بوصفي “خبير فتاوى”، فقد قرأت فتوى تقول: “لا تجوز كلمة “صدفة”، على اعتبار أن كل ما يحدث في هذا الكون؛ ما هو إلا نتيجة “القضاء والقدر”، وقد اقترحت الفتوى -على ما أذكر- أن يقال “مصادفة” بدلًا من “صدفة”.
أما في عالم الشعر، فقد شرحها شيخ الشعراء “نزار قباني”؛ حينما وصف لقاءه مع القناة الإسبانية بأنه كان من غير تخطيط، ليقول في ذلك:
فِي مَدْخَل الحمرَاءِ كَان لِقَاؤنَا..
مَا أجمَل اللُقيَا بِلَا مِيعَاد!
ولكن المهم في هذا الصدد، ما يقوله علماء النفس، فهم أهل “الكار والدار، والجديرون بالاعتبار”.. إنهم يربطون بين تناقل الأفكار، وبين ما يسمى “صدفة”، ومن الأمثلة المبثوثة في هذا الاتجاه؛ ما نقوله دائمًا بأننا قابلنا فلانا “صدفة”، أي من غير ترتيب مسبق.. غير أن علماء النفس والاجتماع يقولون شيئًا آخر.. حيث يقول عالم الاجتماع الدكتور علي الوردي:
“لو حلم أحدنا بموت قريب له، ثم وجدنا أن قريبه هذا مات فعلًا بعد الحلم، فإننا نقف حائرين إزاء هذه المشكلة، لا ندري هل كان ذلك الحلم تنبؤا حقيقيًا بالحادثة قبل وقوعها، أم كان محض مصادفة!
ولو شرحنا الأمر أكثر، سنجد عند “السير أوليفر لودج” العلم اليقين، حيث يقول: “إن احتمال موت الإنسان في أي يوم من أيام حياته؛ هو احتمال ضعيف جدًا، يقارب معدله 1 من 19000، على اعتبار أن متوسط عمر الإنسان نحو خمسين سنة، أي 19000 يوم، فإذا حلم إنسان بموت أحد معارفه 19000 مرة، ثم صدق حلمه مرة واحدة، كان ذلك من قبيل المصادفة المحضة، حسب “قانون الاحتمالات”.
أكثر من ذلك، لقد ثبت من التحريات التي أجرتها جمعية “المباحث النفسية” أن الأحلام تصدق بنسبة 1 من 47، أي أن كل 47 حلم يراه النائم، يصدق منها حلم واحد، والعجيب أن هذه النسبة هي التي وردت في الأثر النبوي، الأمر الذي يوضح أن قدرة الحلم على التنبؤ أعلى جدًا من قدرة الصدفة.. ليسأل علماء الاجتماع سؤالًا كبيرًا مفاده: “من أين جاءت هذه القدرة الإضافية على التنبؤ بالمستقبل؟”.
وحين الإجابة يعلل العَالِم “لودج” هذه القدرة بأنها: نتيجة نوع من الاتصال بين عقل المحتضر -الميت- وعقل من يحلم بموته.
في النهاية أقول: يا قوم، لا بد من التذكير بجملة صديقي الدكتور “علي الوردي”، الذي قال: “تعودنا أن نعزو كثيرًا من أفعالنا إلى الصدفة، فإذا حلم أحدنا حلمًا ثم صدق حلمه بعد مدة، قلنا إنها مصادفة.. والواقع أننا قد تطفلنا في هذا الاعتماد على الصدفة، فالصدفة ليست عمياء، كما كان يُظَن سابقًا.. إنها تجري حسب قوانين ثابتة، وهي لا تتعدى في عملها نسبة مئوية معينة.. وقد بحث علماء الإحصاء في قوانين الصدفة، ولم يبق منها جزء مجهول، نستطيع أن نعزو إليه الأشياء، التي نعجز عن تعليلها تعليلًا معقولًا.

متعلقات


شاركنا برأيك

إضافة تعليق



المزيد من الأخبار

تواصلوا معنا على صفحات التواصل الإجتماعي

للإشتراك في البريد الالكتروني

المتجر الإلكتروني

تواصل معنا عبر الواتساب من خلال +966550822788

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق