"دار الندوة".. تفاصيل اجتماع قاده إبليس للتآمر على خير المرسلين

دوت مصر 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين أن يهاجروا إلى يثرب بعد هجرتهم إلى الحبشة، وأخذت مكة تفرغ من المسلمين الموجودين بها، ولم يبقى معه إلا قلة منهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وصهيب الرومي رضي الله عنهم وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن النبي في الهجرة، فيرد عليه النبي بقوله: "لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا، فيطمع أبو بكر أن يكون هذا الصاحب هو النبي"، كما أورد ابن هشام في سيرته.

اجتماع المؤامرة

نجاح هجرة المسلمين ألهبت نفوس مشركي قريش، وحاروا فيما يصنعونه ليستريحوا من هذا الدعوة التي باتت تهدد نفوذهم، وأيقنوا أن النبي مهاجر لا محالة إلى المدينة، فاجتمعوا عن بكرة أبيهم للشورى في دار الندوة، ومعهم إبليس في صورة شيخ نجدي كما أورد الطبري وابن هشام، وذلك بعد رفضهم أن يشاركهم أحد من تهامة كما أورد الحلبي في سيرة نور العيون.

دار الندوة

دار الندوة هي قصي بن كلاب جد عبدالمطلب بن هاشم جد النبي، وقد أسسها عام 475 ميلادية بعد أن سيطر على مكة، وكانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها، ولا يدخلها أحد من غير قريش إلا إذا بلغ الأربعين سنة، كما جاء في السيرة الحلبية.

تفاصيل الاجتماع

في البداية قال أبو الأسود ربيعة بن عمرو العامرى: نخرجه من أرضنا لكى نستريح منه، فقال الشيح النجدى: إذا خرج اجتمعت عليه الجموع لما يرونه من حلاوة منطقه، وعذوبة لفظه، وحسن خلقه وأدبه، كما أورد ابن هشام والطبري.

فقال أبو البخترى بن هشام: نوثقه ونحبسه حتى يدرك ما أدرك الشعراء قبله من الموت، فقال الشيخ النجدى: إن الخبر لا يلبث أن يبلغ أنصاره، ونحن أدرى الناس بمن دخل فى دينه، حيث يفضلونه على الآباء والأبناء، فإذا سمعوا ذلك جاءوا لتخليصه، وربما جَرَّ ذلك من الحرب علينا ما نحن فى غنى عنه، كما أورد ابن هشام والطبري.

الرأي الصائب

فقال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتًى شابًّا جلدًا نسيبًا، ثم يعطى سيفًا صارمًا، فيعمدوا إليه، فيضربونه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه فى القبائل جميعًا، ولا تستطيع بنو عبد مناف أن يعادوا جميع العرب فيرضوا بالدية، فقال الشيخ النجدى: هذا هو الرأى، كما أورد ابن هشام والطبري.

لمحمد رب يحميه

عندما فرحوا بهذا الرأى وأقرُّوه، وحسبوا أنهم به بالغون ما أملوا، أبلغ الله نبيه بما دبره الأعداء فى سرهم، وبيتوه للوقيعة به، وأمره بالهجرة.

وبعد الهجرة ذكر الله نبيه بنعمته، فأنزل عليه قوله تذكيرا بهذا الاجتماع اللعين، فقال له: "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِين" (الأنفال: 30).

الصحبة يا أبا بكر

لما أمر الله تعالى حبيبه بالهجرة توجه من ساعته إلى أبى بكر الصديق، وأعلمه أن الله تعالى قد أذن له فى الهجرة، فسأله أبو بكر الصحبة، فقال: نعم، كما أورد الطبري وبن كثير.

تنفيذ الخطة والفداء

ولما كانت عتمة الليل اجتمع المشركون على باب منزل النبي يرصدونه متى ينام، فيثبون عليه، فقال النبي للإمام على بن أبى طالب: نم على فراشى وتسج ببردى، فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه منهم، كما أورد ابن هشام والطبري.

كان المشركون ينظرون من نوافذ البيت ليتأكدوا أنه نائم على فراشه، حتى جاءت ساعة خروج النبى.. ذكر ابن هشام فى السيرة، قال أبو جهل: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان فيكم ذبح ثم بعثتم بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها.

فخرج رسول الله وهو يقرأ: "يس* وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ.. إلى قوله: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ" (يس: 1- 9). ثم قال: شاهت الوجوه.

وكان من عناية الله تعالى أن ألقى عليهم النوم جميعًا حيث خرج عليهم فلم يره أحد منهم، ولم يشعر بخروجه أحد، حتى حين ألقى الرسول التراب على رؤوسهم.. ونزل قوله تعالى: "أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ* قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ المُتَرَبِّصِين"َ(الطور: 30- 31).

وفى وضع التراب إشارة إلى أنهم الأرذلون الأصغرون، الذين أرغموا وألصقوا بالتراب، أو أنه سيلصقهم بالتراب بعد هذا، كما قال العزمي في السيرة النبوية.

روى ابن أبى حاتم والحاكم والقسطلانى: فما أصاب رجلاً منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا.

ظلوا على تلك الحالة حتى أتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا: محمدًا. قال: خيَّبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، وما ترك رجلاً منكم حتى وضع على رأسه التراب، فتأكدوا منه، ثم جعلوا ينطلقون فيرون عليًّا على الفراش مسجى بِبُرْدِ رسول الله، فيقولون: إن هذا لمحمد نائمًا عليه بُرْدُهُ، فلم يبرحوا حتى أصبحوا، كما أورد ابن هشام والطبري.

وفى الصباح دخلوا البيت شاهرين سيوفهم، فثار الإمام علي فى وجوههم فعرفوه، وقالوا: هو أنت، أين صاحبك؟ فقال: لا أدرى، فخرجوا عنه وتركوه، وحفظه الله بعنايته، كما جاء في السيرة الحلبية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق