مختصون: الـ 100 مليار تعزز قدرات «صندوق الاستثمارات» التوسعية لتنويع مصادر الدخل

الاقتصادية 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

صندوق الإستثمارات العامة سيؤدي دورا كبيرا في تأمين التدفقات النقدية الازمة لتقطية نفقات الدولة.

أكد مختصون اقتصاديون، أهمية صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين، على تخصيص 100 مليار ريال من الاحتياطيات، لصندوق الاستثمارات العامة، مؤكين أن القرار سيدعم جهود الحكومة السعودية في تنويع مصادر الدخل وتعزيز إيرادات الدولة، وتأمين التدفقات النقدية اللازمة لتغطية جزء كبير من نفقات الدولة، في ظل سياسة تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل.

وقال الدكتور خالد السويلم، الباحث المشارك في معهد كينيدي بجامعة هارفارد والخبير في مركز المشاريع العالمية بجامعة ستانفورد، إن موافقة خادم الحرمين الشريفين على تخصيص مبلغ 100 مليار ريال لصندوق الاستثمارات العامة، تدعم الرؤية المستقبلية للمملكة، من خلال تفعيل الذراع الاستثمارية للدولة ممثلة في الصندوق.

وأضاف: حتى وقت قريب اعتقد كثيرون أن فرصة إنشاء صندوق سيادي قد فاتت على السعودية، وأن الهبوط الأخير في أسعار البترول قد حسم الأمر، وبدا كأن مستقبل الاقتصاد السعودي مرهون بما يحدث في أسواق النفط، وأن الخيارات الأخرى أمام المملكة محدودة، لافتا إلى أنه عندما تتوافر العزيمة تتهيأ الحلول، وما كان بالإمكان أن تتحقق خلال سنوات الفوائض المالية الذي تقدر بنحو 1.8 تريليون دولار حسب الدراسة الأخيرة التي نشرتها جامعة هارفارد، نرى أنه يتحقق الآن من خلال صندوق سيادي سعودي، ممثلاً في صندوق الاستثمارات العامة، يصل مجموع أصوله خلال السنوات القليلة المقبلة إلى أكثر من تريليوني دولار".

وتوقع الدكتور السويلم أن يتفرع عن الصندوق السيادي الضخم للمملكة صندوق للادخار Savings Fund أو Sovereign Wealth Fund مماثل لجهاز أبو ظبي للاستثمار وهيئة الاستثمار في الكويت وصندوق النرويج، وذلك لدعم إيرادات الدولة؛ إضافة إلى صندوق تنموي استراتيجي يدعم عملية تنويع الاقتصاد ونقل التكنولوجيا Sovereign Development & Strategic Fund، مثل صندوق "تماسك" المعروف في سنغافورة، و"خزانة" في ماليزيا، و"مبادلة" في الإمارات، إلا أنه سيكون أكبر حجماً بكثير من تلك الصناديق.

وأشار إلى أن ذلك سيتم عن طريق ضبط الإنفاق العام، وتطوير آلية العمل في وزارة المالية وصندوق الاستثمارات العامة، ثم تأتي الحلول المبتكرة بإعادة توزيع وضبط الأصول المالية للدولة. وأوضح أن أكبر تلك الأصول شركة أرامكو السعودية التي سيطرح نحو 5 في المائة من أصولها للاكتتاب العام، بعد تحويل أسهم "أرامكو" السعودية إلى صندوق الاستثمارات العامة، لتطويرها بما يتواكب مع الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي، ولتحقيق المطلوب نحو رفع أصول الصندوق السيادي السعودي إلى المستوى المطلوب لدعم الاستقرار المالي للمملكة وتنويع الاقتصاد.

وأوضح الدكتور السويلم أن المتغير هنا هو قيمة شركة أرامكو عند الطرح التي تعتمد على نسبة الضريبة أو الرسوم التي تفرضها الدولة على دخل الشركة من بيع البترول وغيره من المنتجات "فكلما تغيرت تلك النسبة عن 70 إلى 80 في المائة المعمول بها في كثير من شركات البترول الحكومية، تتغير بناء عليها قيمة الشركة".

وبيّن أن الحكومة ممثلة في وزارة المالية ستستمر في الحصول على إيرادات الدولة من البترول بنسبة كبيرة على كامل الإنتاج، مشيراً إلى أن النسبة الموزعة على ملاك الشركة كأرباح Dividend هي أحد مصادر التمويل السنوي لبناء الصندوق السيادي السعودي. مضيفاً: "هذا مماثل بطريقة مبتكرة لما هو معمول به في جميع الصناديق السيادية العالمية المعروفة Savings rule. أي اقتطاع جزء من دخل البترول للأجيال المقبلة، وبناء مصدر آخر للدخل".

وذكر أن من المصادر الأخرى المهمة لتمويل صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي)، تحويل الفوائض من الاحتياطيات المالية لدى مؤسسة النقد، أي تلك الاحتياطيات التي تزيد على ما هو مطلوب لعمل البنك المركزي Income Stabilization. وأوضح أنه يمكن تحويل تلك المبالغ، أو ما يعادلها من أصول خارجية مستثمرة، مباشرة إلى صندوق الاستثمارات العامة؛ أو السحب من تلك الفوائض بطريقة غير مباشرة عن طريق تنويع بعض أصول صندوق الاستثمارات العامة من العملة المحلية إلى استثمارات خارجية.

وشدد الدكتور السويلم على أن عملية التطبيق والضوابط والحوكمة المطلوبة Governance؛ ووجود الخبرات المتميزة سواءً الوطنية أو الأجنبية، ستكون أساساً لنجاح وسرعة إنشاء الصندوق السيادي السعودي، وبالتالي تحقيق الأهداف الكبرى للرؤية المستقبلية للمملكة.

من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية" عمار بن أحمد صالح شطا، العضو المنتدب لشركة الخبير المالية، أن استثمار الاحتياطي النقدي، من خلال صندوق الاستثمارات العامة باعتباره الصندوق السيادي للمملكة، سيؤدي دوراً كبيراً في تأمين التدفقات النقدية اللازمة لتغطية جزء كبير من نفقات الدولة، هذا إن لم تستطع هذه الصناديق تغطية العجز المالي بكامله على مدى السنوات المقبلة، إن لم يطرأ تغيير للأفضل على أسعار النفط.

وأوضح شطا أنه على الرغم من أن المملكة تعتبر من أقوى الدول اقتصادياً ومالياً، إلا أنها تأثرت كثيراً بسبب انخفاض أسعار النفط شأنها في ذلك شأن أغلب الدول المنتجة للبترول، التي تبني خططها واستراتيجياتها استناداً على أسعار النفط، حيث أظهرت بيانات رسمية انخفاض إجمالي الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي" بشكل مستمر في العامين الأخيرين.

وبيّن أن إجمالي الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد يشمل الذهب وحقوق السحب الخاصة والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إلى جانب استثمارات الأوراق المالية بالخارج.

ونوه شطا إلى أن المملكة جمعت على مدى عشر سنوات مضت احتياطيات مالية بلغت في وقت ما أكثر من 750 مليار دولار أمريكي، ويتم استثمار هذه الاحتياطيات في سندات الولايات المتحدة قصيرة الأجل وأدوات سائلة أخرى تحقق عوائد تصل بالكاد إلى 2 في المائة، في ظل المناخ الاستثماري العالمي السائد حالياً، بينما يمكن أن يؤدي الاستثمار المدروس والمتوازن لتلك الاحتياطيات المالية إلى تحقيق عوائد طويلة الأجل بشكل مستقل تتراوح ما بين 7 إلى 8 في المائة سنوياً.

وأشار العضو المنتدب لشركة الخبير المالية، إلى أن المملكة حصلت على فرصة الحصول على سعر نفط مرتفع على مدى عشر سنوات مع طاقة إنتاجية الأكبر عالمياً. وأضاف: "لذلك تتحمل الحكومة مسؤولية هذا الفائض وإدارته بشكل مسؤول على المدى الطويل لمصلحة الأجيال القادمة، وكان الإجراء الذي اعتمدته الحكومة حتى الآن هو إيداع احتياطاتها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي وتحقيق عوائد منخفضة عليها واستخدامها كأداة قصيرة الأجل لدعم الاقتصاد الوطني، وكانت النتيجة خسارة فادحة في فرصة تحقيق أرباح ضخمة على مدى العشر سنوات".

وأضاف "يجب على مؤسسة النقد العربي السعودي أن تقتصر صلاحياتها على استقرار أسعار الصرف، فالاحتفاظ بفائض السيولة النقدية هذه واستخدامها في الاستهلاك الفوري ليس شيئًا مرغوبًا فيه، وعلى الأخص في حال اعتماد البلاد في مواردها المالية على الصادرات النفطية".

بدوره، أوضح لـ"الاقتصادية" محمد السويد، الخبير المالي، أن موافقة خادم الحرمين الشريفين على تخصيص مبلغ 100 مليار ريال من الاحتياطات للصندوق، تساعد على توفير سيولة مالية كافية للصندوق للشروع في تنفيذ خططه الاستثمارية وفق رؤية المملكة (2030)، من دون الحاجة إلى تسييل أي من استثماراته المحلية.

وأشار السويد إلى هدف الصندوق إلى رفع نسبة استثماراته الأجنبية إلى 50 في المائة من إجمالي استثماراته، مشيراً إلى دخول الصندوق أخيراً في استثمارات ربحية وأخرى استراتيجية طويلة الأمد، مع تركيزه على قطاع تقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، متوقعاً أن يتجه في الفترة المقبلة إلى توجيه استثمارات إضافية في البنية التحتية لقطاع الاتصالات.

ولفت إلى ترقب الأسواق العالمية طرح الاكتتاب في حصة من شركة أرامكو السعودية، التي ستساعد على رفع قيمة أصول الصندوق إلى نحو تريليوني ريال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق