الأونكتاد يتوقع في تقريره السنوي تباطؤ التجارة العالمية في السنوات القادمة

الدستور 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

توقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في تقريره السنوي لعام 2016 المعنون تقرير التجارة والتنمية أن تشهد التجارة العالمية درجة عالية من التباطؤ في السنوات القادمة نتيجة للتحديات المرتبطة بالعولمة.
وقد تم تقديم هذا التقرير خلال جلسة لمجلس التجارة والتنمية للأونكتاد ترأسها السفير عمرو رمضان المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة بجنيف بوصفه أحد نواب رئيس المجلس عن القارة الأفريقية.
ويتناول التقرير - الذي يعد أحد أهم التقارير الدولية في هذا المجال - استعراضاً للوضع العالمي ، متوقعا أن تشهد التجارة العالمية درجة عالية من التباطؤ في السنوات القادمة نتيجة للتحديات المرتبطة بالعولمة وهو التباطؤ الذي قد يستمر لمدة عقدين أو ثلاثة، مع استمرار الدورة الاقتصادية الحالية التي تشهد انخفاضاً كبيراً في أسعار السلع وعلى رأسها أسعار البترول، بالإضافة إلى تزايد عدم المساواة في توزيع الدخل والتي بلغت مستويات في بعض الدول لم تبلغها منذ 1920 .
كما رصد التقرير التوجه من تباطؤ نسبة النمو الاقتصادي على مستوى العالم ، خاصة في الدول المتقدمة التي تعانى من أزمات مؤسسية تحول دون تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وهو ما انعكس بدوره على الأداء الاقتصادي في أغلبية الدول النامية، باستثناء الدول الآسيوية التي بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي فيها 5% العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض حجم الاستثمارات وهو ما سيدفع العديد من الدول إلى اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي بما يزيد من مخاطر ارتفاع المديونية سواء المحلية أو الخارجية.
ونوه التقرير في هذا الصدد إلى أنه من غير المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تكراراً لما تحقق في بداية الألفية من نمو اقتصادي مرتفع على مستوى العالم أدى بدوره إلى ارتفاع حجم التجارة العالمية.
كما أكد التقرير، على أن هناك بعض المؤشرات التي تدعو إلى القلق، مثل انخفاض حجم رأس المال بالإضافة إلى انخفاض نسبة النمو الاقتصادي على مستوى العالم، وكذلك إعادة هيكلة الأسواق العالمية في العقود الماضية مما أدى إلى حدوث حالة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية غير مواتية لتحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى ما تشهده الدول متوسطة الدخل من صعوبة متزايدة في الانتقال إلى فئة الدول مرتفعة الدخل.
وأشار التقرير إلى أنه لا يمكن إرجاع سبب انخفاض حجم التجارة الدولية إلى زيادة السياسات الحمائية ، حيث شهدت السنوات الماضية استمرار انخفاض التعريفات والجمارك على مستوى العالم، أما فيما يتعلق بالتدابير غير الجمركية، فقد أشار إلى أن العديد من تلك التدابير يمكن تصنيفها ضمن السياسات والإجراءات المشروعة للدول في إطار استراتيجياتها الاقتصادية، ولذلك لا يمكن اعتبارها سياسات حمائية، وقد أرجع التقرير سبب انخفاض التجارة الدولية إلى نقص الطلب الكلى العالمي نتيجة عدم المساواة في توزيع الدخل، خاصة في الاقتصادات المتقدمة، مشدداً على أن اتفاقيات التجارة الحرة الضخمة لن تساهم في معالجة هذه الظاهرة دون معالجة السبب الرئيسي لتباطؤ التجارة العالمية.
كما نوه إلى أن التقرير يشير إلى أهمية النظر إلى قصص نجاح دول منطقة شرق آسيا في تحقيق التنمية الاقتصادية للاستفادة من خبرتها لتخطى الأزمة الحالية، مشيراً في هذا الصدد إلى أهمية النظر كذلك إلى تجارب دول مثل ألمانيا واليابان والتي اعتمدت على الصادرات في تحقيق التنمية الاقتصادية، حيث يتعين السعي إلى إحداث تحول مؤسسي يساهم في الارتقاء بمستوى الصناعة، خاصة وأن التقرير يرصد علاقة مباشرة بين مدى تطور منتجات الدول ومستوى النمو الاقتصادي الذي يمكنها تحقيقه، فضلاً عن أهمية بحث طرق تصدير المنتجات من خلال المشاركة في سلاسل القيمة العالمية مع مراعاة عدم تأثير ذلك على تنوع الصادرات.
كما أبرز التقرير أن سياسات الصناعة القائمة على فكرة استبدال الصادرات لم تثبت فشلها بعد، بل نجحت الصين في تطبيقها منذ بداية الألفية الحالية للحد من اعتمادها على الصادرات، على عكس دول أخرى مثل المكسيك التي لم تتبع هذه السياسات وأصبحت اليوم تعتمد بشكل كلى على الواردات مما أدى إلى تباطؤ مستوى النمو الاقتصادي الذي حققته في السنوات الماضية.
وفي نهاية الجلسة، شدد مندوب مصر الدائم في جنيف رئيس الجلسة على أهمية استمرار عملية التشاور والنقاش فيما بين وفود الدول والمجموعات الجغرافية المختلفة بالأونكتاد حول تقرير التجارة والتنمية لعام 2016 في الاجتماعات القادمة بهدف التوصل إلى توصيات متفق عليها حول هذا التقرير الذي يعد أحد أهم الإصدارات السنوية للأونكتاد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق