مختصون: اتفاق «أوبك» يدعم تعافي أسعار النفط خلال الأسبوع الجاري

الاقتصادية 0 تعليق 35 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

آمال قوية بتعاف تدريجي في أسعار الخام مع انحسار تخمة المعروض.

توقع مختصون نفطيون أن تواصل أسعار النفط مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الجاري التي بدأتها الأسبوع الماضي عقب أن تمكنت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" خلال الاجتماع الوزاري الطارىء الـ 170 من التوافق على خفض الإنتاج بتراجع قدره نحو 700 ألف برميل يوميا على أن تتم مناقشة توزيع الحصص في الاجتماع العادي في فيينا في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وألمح المختصون إلى الأجواء الإيجابية التي تسود السوق حاليا في أعقاب التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي الذى يعد أول قرار خفض لإنتاج "أوبك" منذ ثماني سنوات وبالتحديد في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008.

وتواجه السوق تفاقما لحالة تخمة المعروض بسبب زيادة إنتاج دول "أوبك" وروسيا، حيث كشفت أحدث البيانات عن ارتفاع صادرات دول المنظمة إلى 30.63 مليون برميل يوميا في أيلول (سبتمبر) الماضي بسبب الطفرة في الإنتاج العراقي وحدوث بعض التعافي في إنتاج ليبيا.

في السياق نفسه، تظهر البيانات استمرار الطفرات في مستوى الإنتاج الروسى الذي بلغ 11.11 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي مرتفعا من 71.10 مليون برميل يوميا في آب (أغسطس) الماضي.

وتفاءل المختصون بقرارات "أوبك" في الجزائر واعتبروها بداية لتحرك مشترك للمنتجين لضبط إيقاع السوق والسيطرة على حالة وفرة المعروض والحد من حرق الأسعار والمنافسة الضارية على الحصص السوقية إلا أن بعض الشكوك والمخاوف ما زالت تحيط بآلية التنفيذ وبدرجة تجاوب الدول الأعضاء مع توزيع حصص التخفيض.

وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، أن قرار "أوبك" تخفيض الإنتاج "تاريخى وجريء" وقد تأخر بعض الوقت لأن السوق ظلت تئن تحت وطأة وفرة المعروض لأكثر من عامين وهو يتطلع حاليا إلى تنفيذ سريع وحاسم في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

ويأمل ديبيش ألا تتجدد الخلافات بين المنتجين حين يبدأ الحوار حول توزيع حصص التخفيض بين المنتجين في ظل إصرار إيران على عدم خفض الإنتاج حتى تتجاوز أربعة ملايين برميل يوميا والرغبة في منحها وضعا استثنائيا، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على الإنجاز الذي تحقق في الجزائر والبناء عليه.

وأضاف ديبيش أن "أوبك" عادت عقب اجتماع الجزائر إلى دورها المؤثر في مسار السوق، ومن المتوقع أن يتطور هذا الدور ليتعاظم تأثيره في الفترة القادمة ويتمكن بالفعل من علاج الاختلالات بين العرض والطلب التي أدت إلى ضعف الأسعار بسبب التفوق الواسع للمعروض على حساب الطلب.

من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، المهندس برت ويكرينك مدير أنظمة التشغيل في شركة "كيوا" للغاز في هولندا، إن "أوبك" فاجأت الأسواق بتحرك كبير ومؤثر حيث كانت التسريبات قبل اجتماع الجزائر تتحدث عن اجتماع غير رسمي للدول الأعضاء يقتصر دوره على التشاور فقط لبحث أوضاع ومستقبل سوق النفط.

ويرى ويكرينك أن "أوبك" استطاعت تحويل الاجتماع إلى اجتماع رسمي غير عادي وأسفر بالفعل عن الخطوة التي طال انتظارها كثيرا من قبل المعنيين بسوق النفط، وهي قرار خفض الإنتاج حتى وإن كان خفضا محدودا لكنه سيكون مؤثرا وربما تتبعه خطوات أخرى مكملة تزيد حجم الخفض، منوها إلى ضرورة العمل على الحفاظ على ما تحقق وهو الوصول إلى حد أدنى من التوافق بين المنتجين وزيادة الرغبة في التعاون والعمل المشترك.

وأوضح ويكرينك أن قضية استقرار السوق ووضعها المستقبلي تشغل كل المنتجين الذين يأملون في ازدهار الصناعة ويدركون أهمية التنسيق والتعاون المشترك مشيرا إلى أن الفترة القادمة ستشهد تراجعا في الإمدادات سواء من الخام الأمريكي أو إنتاج دول "أوبك" التي ارتأت أن مستوى 30.52 مليون برميل أو 33 مليون برميل هو الأنسب للدفع في اتجاه توازن السوق وتحسن مستوى الأسعار.

إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، لاديسلاف جانييك مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلفونفط"، إن إنتاج "أوبك" وروسيا وصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة وسيتواصل الارتفاع خلال الشهرين الجاري والمقبل لحين عقد الاجتماع الوزاري لمنظمة "أوبك" في فيينا في الشهر المقبل وإقرار شكل الخفض وحصص كل منتج على حدة.

وأشار جانييك إلى أنه على الرغم من أجواء التفاؤل التي أحاطت باجتماع الجزائر وقراراته ولكن هناك حالة من الغموض وغياب الشفافية بشأن الفترة القادمة أمر غير صحى للسوق، وقد يقود إلى عودة الانخفاضات السعرية، ومن الأهم سرعة تدارك الأمر وبيان خطوات جادة لتطبيق خفض الإنتاج، مؤكدا أن المستثمرين بصفة خاصة ينتظرون آلية تطبيق قرارات اجتماع المنتجين الأخير في الجزائر.

وتوقع جانييك مشاركة المنتجين من خارج "أوبك" وعلى رأسهم روسيا في قرارات خفض الإنتاج على أساس أن كل المنتجين تقريبا من خارج المنظمة متوافقون على ضرورة تعزيز مستوى الأسعار، مشيرا إلى أن قرار خفض الإنتاج هو أحد ثمار جهود دؤوبة واتصالات مكثفة قادتها الدول الأكثر تضررا من انخفاض الأسعار، وخاصة فنزويلا والجزائر، حيث نجحتا في إقناع بقية المنتجين وتقليل مساحات الخلاف بينهم.

ونوه جانييك إلى أن عودة "أوبك" لتحديد سقف إنتاج عند 33 مليون برميل هو تحول مرة أخرى إلى سياسات كانت ملتزمة بها في سنوات مضت وتخلت عنها في عام 2014 بعد وفرة الموارد والإمدادات وتراجع الأسعار، مشيرا إلى أن "أوبك" ستستأنف دون شك دورها كموجه للسوق، مؤكدا أن الاتفاق الجديد ليس هشا كما يتصور البعض بل يمكن تطويره وبلورة آليات تنفيذه في الاجتماع الرسمى المقبل لـ "أوبك" في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق